حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
1) حرية إنشاء نقابة مهنية أو عمالية والانضمام لها أو دعمها بكل حرية، ويشمل هذا العنصر كذلك حق النقابة في وضع اللوائح الداخلية الخاصة بها وبإدارة شؤونها بكل حرية.
2 - الأساس الثاني هو حرية تعدد النقابات والتنظيمات المهنية، وتشكيل نقابات مستقلة حسب كل مهنة أو حرفة، وعدم فرض نقابة واحدة قد تخضع لشروط في اختيار مسؤوليها وأسلوب عملها. أصبحت الحرية النقابية من أبرز الحريات المكرسة والمعترف بها دستوريا في أغلب دول العالم 3، إذ تنص أغلب الدساتير على ضمان تمتع مختلف الفئات العمالية والمهنية بحرية إنشاء النقابات لتدافع عن مصالحهم، وتحقق مطالبهم وآمالهم، إلا أن طريقة التعامل مع هذه النقابات وكيفيات إنشائها يختلف من دولة لأخرى إذ تتشدد بعض القوانين الداخلية في التعامل مع هذه النقابات من خلال فرض شروط على إنشائها واعتمادها، كشرط الإذن والترخيص المسبق كما تعمل بعض الحكومات لاحتواء هذه النقابات المستقلة، وهو الأمر الموجود غالبا في الأنظمة السياسية ذات الحزب الواحد.
كما تعمد التشريعات الداخلية إلى تقييد الحرية النقابية بالنسبة لبعض المواطنين والفئات العمالية، وذلك بداعي خدمة المصلحة العامة وحماية المجتمع وحساسية هذه الوظائف وخطورتها، غير أن هذا بدأ بالزوال بفعل تعميم مبادئ الديمقراطية وخصوصا بعد إمضاء اتفاقية الحرية النقابية رقم 871 سنة 1948 من قبل بعض الدول، حيث نصت المادة الثانية منها على أن حرية إنشاء النقابات العمالية والانضمام إليها من الحقوق المضمونة لجميع العاملين دون تمييز وهو ما أكده مؤتمر العمل الدولي المنعقد عام 1977/ 1978 والذي توسع في تحديد مفهوم الموظف العام"
بالإضافة إلى ما تفرضه القوانين من منع صارم لتولي الأجانب للمهام النقابية، وتنظيم النقابات على المستوى الدولي والعمل المشترك على ترقية العمل النقابي من خلال المؤتمرات والتوصيات التي تصدر عن هذه
التنظيمات العمالية.
1
د. محمد يوسف علوان،
سابق، ص: 263. د. محمد خليل مرسي مرجـ
2 – ج. د. ه كول G.D.H colle، الحركة النقابية، ترجمة سيد حسن محمود، سلسلة اتنرنالك، رقم: 143، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، د. ت،
ص: 3.
3
- إن مفهوم الحرية النقابية لم يتحقق بهذا الشكل في مجتمعات ديمقراطية إلا بعد كفاح عمالي طويل ومرير وكانت بريطانيا أول دولة تشهد تأليف نقابة عمالية سنة 1871، كما لم يعترف بالحرية النقابية في فرنسا إلا سنة 1884 من خلال صدور قانون 21 مارس 1884.
4 – أنظر: د. محمد أيس قاسم جعفر، الموظف العام وممارسة الحق النقابي، مجلة العلوم الإدارية، القاهرة، السنة 27، العدد 1985/ 1، ص: 26
305
5 - Arlette Huymann – Poat، op. cit.، p: 57.