حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الفصل الثاني:

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

كما أن المادة الجديدة تعترف بالحق النقابي لجميع المواطنين، ويفهم من ذلك:

أن الأجانب ليس لهم الحق في النشاط النقابي.

أن الدستور لا يستثني أي مواطن جزائري من ممارسة الحق النقابي، وهنا يطرح السؤال: هل الموظفون الذين يمارسون وظائف خاصة وإستراتيجية في الدولة لهم حق التمتع بممارسة الحق النقابي، مثل رجال الأمن والعسكريين يبدو لنا أن المادة جاءت صريحة بشمولها لكافة المواطنين دون استثناء، زد على ذلك لم يشر المشرع إلى

11

حق

قانون يضبط التمتع بهذا الحق مثلما فعل في دستوري 1976 و 1963، حين جاء في الأول أن الانخراط في النقابة معترف به لجميع العمال ويمارس في إطار القانون "، وجاء في الثاني أن " الحق النقابي وحق الإضراب … معترف بهما وتمارس في نطاق القانون ".

المطلب الرابع: الحريات السياسية الفرع الأول: تعريفه

يعبر مصطلح الحرية السياسية الذي هو امتداد لحرية إنشاء الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والانضمام إليها، على إمكانية أو أحقية كل مواطن للمساهمة والاشتراك في مهمة حكم بلده وإدارته، وذلك من خلال جملة الحقوق السياسية المعترف له بها.

وتقوم الحرية السياسية على ضمان حق كل مواطن في الانتخاب والتصويت والإدلاء بصوته واختياره لمن يراهم حسبه أنسب لحكم بلده، كما له كذلك أن يترشح هو بنفسه لتولي مناصب تقليدية في دولته، والتي تعين بواسطة الانتخاب كرئاسة المجالس المنتخبة المحلية والوطنية، ورئاسة الجمهورية، فضلا عن حقه في تولي الوظائف العامة في الهياكل الإدارية للدولة، دون قيد ولا شرط إلا تلك المفروضة قانونا والتي تتطلبها طبيعة الوظيفة وخصائصها كالمستوى العلمي والخبرة المهنية. وبالتالي تعد الحرية السياسية الوسيلة المثلى والضمان الفعلي لمشاركة المواطن في حكم بلده وإدارة شؤونه، وذلك سواء بطريق مباشر أو غير مباشر. فالمشاركة المباشرة في الحكم أو ما يعرف بالديمقراطية المباشرة والتي تجسدت "عمليا" في المدن الإغريقية القديمة، تعد صعبة أو مستحيلة التطبيق في العصر الحديث، وذلك نظرا لاتساع رقعة الدولة وارتفاع عدد مواطنيها وتشعب مهام السلطة، والإدارة إذ لم يبقى لهذا الشكل المباشر أي صورة عملية، ماعدا تلك الموجودة حاليا في بعض المقاطعات السويسرية الصغيرة والتي لا تزال تنتهج الديمقراطية المباشرة في إدارة

شؤونها.

308