حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣١٤الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني: لكن قد تعمد بعض الأنظمة السياسية التعددية الحديثة إلى نوع من التمييز بين المواطنين في تولي الوظائف العامة أو على الخصوص عندما يتعلق الأمر بذات الأهمية البالغة في سير الدولة لاعتبارات أغلبها سياسية وحزبية، وذلك بهدف إيجاد نوع من التجانس السياسي بين الحكام والتوجهات السياسية في هرم السلطة، وضمانا لتطبيق البرامج السياسية للحزب والتي اختارها الشعب.
كما قد يخضع هذا التمييز لمبدأ التداول على الحكم في الديمقراطيات المعاصرة، على ألا يكون ذلك سببا قد يؤدي إلى عدم الاستقرار الإداري وتهميش الكفاءات والخبرات واعتماد أساليب النفوذ والجهوية
والمحسوبية في تولي الوظائف، الأمر الذي قد يؤدي حتما إلى عدم حياد أعوان الإدارة، مثل ما يحدث في تزييفهم الانتخابات من أجل البقاء في الحكم أو توليه لذوي الفضل عليهم في الحكم. - الفرع الثاني: الحماية القانونية للحق في الحرية السياسية
أولا: في المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ثلاثة بنود مفصلة لمفهوم حق الإنسان في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده بالمساواة مع أبناء وطنه، وتحقيقا لمبدأ احترام إرادة الشعب وإنفراده بالسيادة، حيث تنص المادة 21 من الإعلان: 1) لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده إما مباشرة، وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.
(2) لكل شخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده.
(3) إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين بالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان
حرية التصويت».
كما نصت المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على: «يكون لكل مواطن دون أي وجه من وجوه التمييز المذكورة في المادة (2) التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة: أ) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين مختارون بحرية. ب) أن ينتخب و ينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام، وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.
ج) أن تتاح له على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده».
- أما المادة (13) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان فقد جاء بما يلي:
313