حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

الفصل الثاني: إن حرية التعليم لا تعني حق اكتساب العلم فحسب، بل تعني أيضا الحرية في اختيار نوع العلم، كما أن لحرية التعليم ارتباط وثيق ببعض الحريات، كحرية الدين والاعتقاد وحرية التعبير وحرية الاجتماع (لتلقي العلم) وحرية التجارة بفتح مدارس تكوينية وهذا الارتباط هو الذي عقد حرية التعليم وصعب تحقيقها في أغلب الأحيان وطرح عدة إشكاليات خاصة قضية لائكية، التعليم وفحواه الإيديولوجي، ومجانية التعليم، وما هي حدودية التعليم الخاص في كل ذلك.

فعند استعراضنا لتاريخ التعليم نرى أن الاهتمام به حتى القرن الثامن عشر (18 م) كان حكرا على الفئة الاجتماعية " التي تملك الثروة والسلطة والأصل الاجتماعي، والمرتبطة بالنخبة السياسية والاجتماعية الحاكمة " 1، وعندما أصبحت الحاجة ملحة للعلم في سبيل التطور الاجتماعي والاقتصادي والصناعي بأوربا، أصبح من الضروري تعليم أبناء الفئات الاجتماعية الفقيرة لتوعيتهم وتطوير قدراتهم العملية والفنية والصناعية والمهنية، وبذلك يتم زيادة الناتج الاقتصادي الذي تعود فوائده لتلك الفئة صاحبة الامتياز الطبقي والمعرفي 2، ثم أصبحت المنظومة التربوية أداة بيد السلطة الحاكمة تستعمله حسب نظامها السياسى وتوجهاتها، ولتحقيق أهدافها السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، فنتج عن ذلك أحيانا صراع اجتماعي أو سياسي أو ثقافي أو إيديولوجي بين القوى الوطنية والشعبية في البلد الواحد ويكون ذلك في كثير من الأحيان امتدادا لحركات عالمية عقدية، بهذا أصبح من المهام الأساسية للدولة تدخلها في شؤون التعليم، فخصصت وزارات متعددة تتولى مختلف مراحل التعليم والتكوين، كما خصصت لها أموالا ضخمة في ميزانيتها السنوية فأصبح التعليم واجبا من واجبات الدولة على مواطنيها، بعد أن كان حقا من الحقوق الطبيعية للإنسان.

3

وبصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تحددت المبادئ الأساسية التي يبنى عليها هذا الحق، فأخذت بذلك أغلب الدول في دساتيرها، ومن هذه المبادئ الأساسية 4:

- التعليم مجانيا على الأقل في مراحله الأولية والأساسية.

- التعليم في مرحلته الأولى إجباري.

التعليم العالي متاح أمام الجميع بالتساوي، ولا فرق إلا على أساس من الجدارة والاستحقاق. جعل التعليم يعمل من أجل تنمية الشخصية الإنسانية تنمية كاملة.

43

— د. شبل بدران، النظام التعليمي وحقوق الإنسان في الوطن العربي، مجلة الوحدة

ص

2 - د. شبل بدران، التعليم وحقوق الإنسان المصري، مجلة الهلال، القاهرة، عدد ديسمبر 1987، ص: 52.

3 – أنظر: محمد العربي فاضل موسى، التعليم بين مستلزمات الحق الاجتماعي ومتطلبات الحرية الفردية، المجلة التونسية للقانون، سنة 1988، ص: 29 4 - انظر المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948.

317

1