حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفصل الأول:

11

ظهور وارساء دولة القانون

ومن نافل القول أن إقرار مبدأ خضوع الدولة للقانون" لا يكفي لوحده ما لم يتعزز بضمانات تجعل احترامه وصيانته وتطبيقه أمرا ممكنا على صعيد الممارسة والتطبيق، من ذلك:

استناد الحياة السياسية إلى دستور مكتوب يضبط السلطة، وينظم، المؤسسات ويبين حقوق الأفراد وحرياتهم وواجباتهم

- تكريس قاعدة "تدرج "القوانين" التي تضمن للدستور سموه وتلزم القواعد الأدنى درجة منه على مسايرة روحه ومنطوق مقتضياته.

- وجعل نشاط السلطة العليا للدولة موضوع مراقبة من الناحيتين السياسية والإدارية. - تعزيز هذه الضمانات الأساسية بضمانات أخرى مثل استقلالية القضاء وحياد الإدارة والنزاهة في أعمالها، تطبيق مبدأ المشروعية.

تلك أهم الضمانات التي سنراها بالتفصيل باعتبارها أسس ومقومات بناء دولة القانون وهو من جوهر

موضوعنا.

المطلب الثالث: مفهوم دولة القانون. أثناء الملتقى المنعقد في "شيكاغو" من طرف الجمعية العلمية للعلوم القانونية تحت رعاية منظمة اليونسكو في 9 إلى 13 سبتمبر 1957، تم البحث في وضع تعريف " للمفهوم الغربي لدولة القانون" فتبين للباحثين أن المواجهة بين النظام الأمريكي والإنجليزي والألماني والفرنسي تظهر أن لهذا المفهوم معنى واحد مع تغيرات ضئيلة تتعلق بكل نظام، لكن عندما ينظر إليها من الداخل حسب كل نظام قانوني يتبين أنها مختلفة المعنى لأنها تترجم تيارات متقاربة واكبت التطور الطويل لها. فإذا كانت العبارة وبنائها القانوني من صنع الألمان، فإن الفضل في استخلاص الأفكار الرئيسة لها، يرجع إلى المجلس الوطني الفرنسي لسنة 1789، وكذا مقوماته القاعدية، بينما دول " الكومنولت " يرجع لها الفضل في وضع إجراءات تحديد سلطة الدولة ومراقبتها.

أما العنصران الأساسيان والبارزان في المفهوم التقليدي لدولة القانون فهما الخضوع التدريجي من طرف الدولة للقانون، وكذا حماية حقوق الإنسان.

1

لم يتفق الفقهاء على تعريف موحد " لدولة القانون" وإنما نحاكل فقيه في تعريفه لها منحا خاصا يتماشى مع

فكرته القانونية عن الدولة وحسب المحيط الذي تواجد فيه وقد حرص كل فقيه على إبراز فكرته في التعريف الذي

1

Tran Van Minh، Réflexions sur l'Etat de droit dans le tiers monde، in l'Etat Moderne horizon 2000، Mélange offerts à P.F.Gonidec، L.G.D.J.Paris، 1985. p: 278.

32