حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الفصل الثاني:

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

2 - الحق في الإضراب عن العمل.

الإضراب هو توقف مدبر وجماعي عن العمل بصفة مؤقتة للضغط على صاحب العمل، لحمله على تحقيق مطالبهم المهنية، كالزيادة في الأجور أو تحسين ظروف العمل أو مراجعة عدد ساعات العمل. من خلال هذا التعريف الذي توصل إليه الفقه القانوني للإضراب عن العمل، يمكن أن نستخرج العناصر التي

يتكون منها كالتالي:

1) التوقف عن العمل (دون تحديد لمدة التوقف أكانت قصيرة أم طويلة).

2) التوقف يكون جماعيا للعمال (وقد يكون تضامنيا مع زميلهم أو مجموعة زملائهم). (3) التوقف يكون قصد الإضراب عن العمل (أو بنية الإضراب).

4) تدبير الإضراب مسبقا.

5 من أجل تحقيق مطالب مهنية.

الحق في الإضراب هو سماح النصوص القانونية في بلد معين بممارسة الإضراب طبقا لهذه القوانين، أما مدى تمتع العمال بحريتهم في ممارستهم هذا الحق فتتمثل في مدى عدم تقييده شريطة أن لا يكون إطلاق هذه الحرية مضرا بالصالح العام والمساس بحرية الآخرين.

هناك من يعتبر ظاهرة الإضراب قديمة تاريخيا، والبعض يرجعها إلى العصر الحديث، لكنهم يجمعون على

3

أن الإضراب لم يتم الإقرار به قانونيا كحق، بل كان يعد جريمة يعاقب القانون على من يمارسها، وذلك

به

حتى القرن التاسع عشر، موازاة مع التطور الذي شهده الحق النقابي، إن الحق في الإضراب تم الإقرار مبدئيا لكن بقيود وعند القطاع الخاص فقط. لكن نضال العمال من أجل من أجل الحصول على حقوقهم أفضى في النهاية إلى الإقرار بحقهم في الإضراب، وأصبح هذا الحق مكرسا في اغلب الدساتير. كما نصت عليه المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، وعلى الخصوص الاتفاقيات والتوصيات الصادرة عن المنظمات العمالية ذات الطابع الدولي، مثل منظمة العمل الدولية التي أصدرت الاتفاقية (رقم 87) لسنة

1

2

دكتورة ناهد العجوز: بحث في الإضراب في القانون المصري والمقارن مجلة المحاماة، القاهرة، السنة 72/ الأعداد 1 إلى 10 ص 93. انظر مثلا: أبركان إبراهيمي جميلة: الإضراب، مقال بمجلة المرشد الجزائرية التي تصدر عن المعهد الوطني للبحوث النقابية بالجزائر، عدد 1991/ 13،. 27، حيث ذكرت أن مصر القديمة شهدت إضراب عمال القرميد عام 1490 ق. م وعمال البناء عام 1932 ق. م. انظر نفس المرجع، ص 30

3

4

ص

مثال ذلك الدستور الفرنسي 27 أكتوبر 1946، جاء في ديباجته: حول الحق في الإضراب ما يلي بان حق الإضراب مبدأ أساسي وهو يمارس في حدود القوانين المنظمة له".

340