حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني: فالمشرع في المادة المذكورة أوكل ضمان هذه الشروط للقانون، ذلك أن هذه الشروط والظروف يوفرها رب العمل ويتم الاتفاق على أهمها بين العامل وصاحب العمل، سواء كان من القطاع العمومي أو القطاع الخاص، والدولة تتولى السهر بواسطة أجهزتها بالتفتيش والمراقبة والزجر عند ملاحظة المخالفات القانونية. بهذا تكون حماية العامل بالسهر على احترام القانون حيث أن المهن تتعدد، كما أن عقود العمل تختلف عند بعضها ويجمع الكل مبادئ متعارف عليها- أحيانا- دوليا. كما أن التنظيمات النقابية تلعب دورا كبيرا في ترقية ظروف العمل بصفة عامة والضغط على أرباب العمل في أن يحترموا التزاماتهم القانونية والتعاقدية سواء كان ذلك بالاحتجاجات الشفوية أو التجمعات أو الإضرابات.
يدخل الحق النقابي في مجموع الحريات المتعلقة بالعمل، لقد سبق أن تحدثنا عن هذا الحق مع الحق في تكوين الجمعيات ورأينا أن الدستور الجزائري قد اقر بهذا الحق في المادة (56) منه حين نصت على:" الحق النقابي معترف به لجميع المواطنين".
أما الحق في الإضراب عن العمل فقد جاءت به المادة (57) من الدستور الحالي، وهي نفس النص الوارد في دستور 1989 حيث جاء فيها:
"الحق في الإضراب معترف به، ويمارس في إطار القانون. يمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق، أو يجعل حدودا لممارسته في ميادين الدفاع الوطني والأمن، أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحيوية للمجتمع.
على الرغم من جرأة الإقرار بهذا الحق في هذه المادة الدستورية يمكننا أن نلاحظ التأكيد مرتين على الرجوع إلى القانون العادي في ممارسته، سواء بالإشارة إلى الإطار الذي يسمح بممارسته فيه- والذي رأيناه في مفهوم الإضراب عن العمل أو بالتنصيص صراحة على بعض الوظائف الإستراتيجية التي يمنع ممارسته فيها، باعتبار أن ذلك يتحول إلى المساس بحقوق وحريات المواطنين وتعطيل مصالحهم الضرورية والمساس بالنظام العام أو الصحة العامة … الخ
لعل المشرع قد تأثر في وضع هذه المادة بما عاناه الوطن قبيل وضع دستور 23 فبراير 1989 الذي جاء بهذا النص حين انتشرت ظاهرة الإضرابات في كثير من القطاعات ومهدت بالضغط على الجماهير والطبقات الضعيفة لإحداث 5 أكتوبر 1988، فالمشرع قد شدد في هذه المادة التي وضعها تحت وطأة الممارسات الفعلية السابقة للإضراب مثلما حدث التعديل الأخير لمادة إنشاء الأحزاب السياسية كما
رأينا.
347