حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
إن الدور الفعال في إرساء دعائم هذا الحق كان للمدرسة الاقتصادية الفيزيوقراطية Ecole
physiocrates بالترويج لشعارها الاقتصادي دعه يعمل دعه يمر " وهو ما يقابله باللغة الفرنسية
«laisser faire، laisser passer ، والذي انصهر مع المبادئ السياسية فتبلور بفكرة الاقتصاديين القائلة بترك الأمور تسير بصفة طبيعية بدون تدخل الدولة. حيث استخلص احد رواد المدرسة المذكورة من أن هذه الحرية تنحدر عن الملكية الفردية وان " الحق في التوظيف الإمكانات
(الإنسان) العقلية والجسمية وفي اختيار نوع العمل الخاص الذي يلائمه بان يجعل من مواهبه وأمواله يشاء … بان يشتري ويبيع في ظل المنافسة المطلقة"
التي
311
2
من خلال كل هذا أصبحت حرية التجارة والصناعة مبدأ سياسيا راج في أوربا إلى أن أخذت شكلها العلمي الذي عرف في الاقتصاد السياسي لدى (ادم سميث Adam Smith» وهي "المزاحمة الاقتصادية الشاملة القائمة على قانون العرض والطلب، بدون أي قيد أو تدبير. إلا انه إذا سلمنا بقبول هذه الفكرة لدى الأنظمة الاقتصادية الليبرالية التي ترتكز على الاقتصاد الحر والانطلاقية في المشاريع، فان الأنظمة ذات التوجه الاشتراكي والاقتصاد المخطط، لا يمكن أن تأخذ بها على الإطلاق، وان أخذت بها فإنها تسلط عليها شبكة من القيود كبعض الشروط على ممارسيها وإثقالها بالضرائب، مما يصعب على الأفراد التوسع فيها. لكن كلا المبدأين الممثلين لطرفي نقيض لم يعمّرا طويلا؛ إذ ظهر ما بالاقتصاد "المختلط" الذي جعل من الدولة والفرد شريكين، وذلك عندما أخذت الدولة على عاتقها مسؤولية حماية الاقتصاد الوطني وإنمائه من جهة، ومسؤوليتها في إعطاء الحرية للفرد بان يساهم في استثمار أمواله بما يرجع عليه وعلى الاقتصاد الوطني بالفائدة من جهة ثانية، أخذة في الحسبان المشكلات الاجتماعية، كمشكلة البطالة وانخفاض مستوى معيشة الطبقة العاملة وأعمال التامين الاجتماعي … الخ. وهنا اختلفت نظرة الدول إلى القيود التي يجب أن تضعها على حرية التجارة والصناعة من أجل تجسيد ذلك المبدأ كاحتكار الدولة للبريد والهاتف وأنواع التجارة الخارجية وكل تنظيم يرجى منه أن يكفل الأمن والاستقرار في الحياة
يسمى
1
2
3
هو
"لو تروسن" مؤلف كتاب "النظام الاجتماعي" سنة 1777. انظر كلود البير كويار. وأيضا.50. Georges Burdeau، op.cit.،p
ادم سميث الانجليزي صاحب كتاب "طبيعة وأسباب ثروة الأمم"
الأستاذ ادمون رباط: المرجع السابق، ج 2، ص 279.
349