حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤دون
الفصل الثاني:
1،
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
أن يشاركه في ذلك غيره من الأشخاص من جهة وبين الدول الاشتراكية التي لا تعترف بحق الملكية الخاصة من جهة أخرى.
غير أن إبعاد هذا الحق من وثائق أملتها في مجملها دول غربية ليبرالية حملت شعارها الحرية والديمقراطية وكرست مبدأ "دعه يعمل دعه يمر"، لم يكن يستهدف كسب ثقة دول المعسكر الاشتراكي فقط، بل لان " النظرة إلى حق الملكية لم يعد لها محل من النظم الرأسمالية بعد أن أصبح من المسلم في هذا النظم النظر في الحقوق بصفة عامة – والملكية بصفة خاصة - إلى مصلحة الجماعة بجانب أصحابها " 2.
بهذا تراجعت النظرة الفردية "لحق "الملكية" في النظم الرأسمالية، ولم يعد حقا مستقلا عن حقوق الإنسان باعتباره حقا ينبثق عن الحق في العمل للجميع، ولأنه أيضا لا يمكن ممارسة حق الأمن الشخصي للإنسان دون نوع من الملكية. في هذه الحالة اعتبر "الحق في الملكية" حقا سياسيا أكثر من كونه حقا اقتصاديا، كما انه يعتبر قاعدة للحقوق المدنية والسياسية الأخرى، لذا كان من الضروري توجيه العناية أكثر إلى ضمان وحماية وتصليح الملكية الجماعية للشعوب والأمم.
وإذا كانت القيود الواردة في هذا الحق ناتجة عن النظام الاقتصادي لدولة معينة، فان مبدأ هذا الحق نفسه وضع موضع شك لدى البلدان النامية التي ترى فيه نوعا من العقبة والإعاقة للنمو الاقتصادي في بلدانها 4.
5
تعترف قوانين الأنظمة الليبرالية بحق استعمال الشيء واستثماره والتصرف فيه * وتضع حول ذلك قيودا كحقوق مكتسبة للمالك تحمي بها حقوق الغير أو وجود مصلحة عامة. أما النظم الاشتراكية فتشدد في القيود وتضيق على الحق في الملكية الخاصة بل تذهب بعضها خاصة الأنظمة الشيوعية إلى اعتبار وسائل الإنتاج لا يحق امتلاكها إلا من طرف الدولة، بل وتقوم بتامين كل مملوك سابق من هذا النوع”.
نفس المرجع، ص 30.
1
2 Karel Vasak، Examen analytique des droits civils et politiques، les dimensions internationales des droits de l'homme، UNESCO 1978، op.cit، p 184 - 185.
3
4
5
المرجع، ص نفس
207
188
الدكتوران: جلال علي العدوي ورمضان أبو السعود: المدخل لدراسة القانون، نظرية الحق، مرجع سابق، ص عرف الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان 1793 بما يلي: " حق الملكية هو الذي يعطي لكل مواطن حق التمتع والتصرف حسب رغباته في ثروته وأرباحها
ثمار عمله وصناعته".
7
6
المحمصاني: المرجع السابق، ص 210.
الدكتور صبحي المرجع ص 210.
نفس
353