حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
كما توصف كذلك في أدبيات القانون الدولي بالحقوق التضامنية المكفولة لمجموع الأشخاص المنتمين لجماعة معينة وليس للأفراد بحد ذاتهم
ورغم الصفة الجماعية لهذه الحقوق فقد أدرج ضمنها صنف آخر من الحقوق والذي يهدف إلى حماية أفراد معينين تابعين إلى فئات أو جماعات معينة، والتي تتصف بمميزات خاصة كالضعف أو الحرمان مقارنة ببقية أفراد المجتمع، مثل: الأقليات، الأطفال، النساء، السكان الأصليون، إذ تخص هذه الفئات بحماية خاصة وفقا لظروفهم ومراكزهم القانونية.
ارتبط ظهور مصطلح حقوق التضامن في أدبيات القانون الدولي لحقوق الإنسان بظهور اهتمامات الإنسان المعاصر وتعدد احتياجاته واختلافها وهو الأمر الذي تعدى مستوى مطالبة الإنسان بحقوقه كفرد في المجتمع إلى مستوى المطالبة بحقوقه في إطار الجماعة المنتمي إليها وبشكل تضامني مع غيره، فظهرت بذلك فكرة الحقوق التضامنية كالحق في تقرير المصير، والحق في السلم والحق في التنمية والحق في بيئة حسنة، وهي الحقوق التي عرفت كذلك بحقوق الجيل الثالث من حقوق الإنسان.
نحاول بقليل من التفصيل التطرق إلى هذه الحقوق تكملة للحقوق والحريات الأخرى التي يجب أن تلتزم بحمايتها دولة القانون وأن تمكن رعاياها من التمتع بها، وذلك في أربع مطالب:
المطلب الأول: نخصصه للحق في السلم
المطلب الثاني: للحق في تقرير المصير
المطلب الثالث: للحق في التنمية
المطلب الرابع: للحق في البيئة
المطلب الأول: الحق في السلم.
-الفرع الأول: تعريفه
إن تمتع الإنسان بحقوقه وحرياته المعترف له بها لا يكون له أي معنى أو فائدة إذا لم يتوفر السلم والأمن،
إذ كيف يمكننا تصور تمتع الإنسان بكامل حقوقه وحرياته في ظروف يسودها الاضطراب والخوف واللاأمن، إذ لا ريب أن الحروب والنزاعات المسلحة تنطوي على إهدار مساس تام لحقوق الإنسان وكرامته.
- د. محمد علوان، د. محمد خليل الموسى، مرجع سابق، ص: 355.
363