حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
فالنزاعات المسلحة والحروب تعد أكبر تهديد للتمتع بحقوق الإنسان فحتى في الدول القائمة على مبادئ سيادة القانون والديمقراطية يكون من الصعب الالتزام بإدامة وحماية الحقوق والحريات بصورة تامة في أوقات الحروب والنزاعات
وإذا كان الاعتراف بالحق وفق ما سبق يعد أساسا للتمتع بباقي الحقوق والحريات وخاصة الفردية منها، فإن العديد من الأساتذة والباحثين من يرون أن علاقة الحق في السلم بباقي الحقوق الأخرى لا تعد علاقة في اتجاه واحد بل هي علاقة تكاملية، فإذا كان السلم أساس تمتع الفرد بباقي حقوقه فإن هذا الأخير يعد أساسا لتحقيق السلم وتعزيزه والحفاظ عليه.
حيث أن تمتع الفرد بحقوقه الأساسية كحرية التعبير والرأي والاجتماع والحقوق السياسية وحق المشاركة في إدارة الشؤون العامة تمكن من تشكيل قوة ممانعة ضد اللجوء إلى الحروب واستعمال القوة والتهديد بها، وتشجيع اللجوء للطرق والوسائل السلمية على المستويين الدولي والداخلي، إذ يكون للأفراد دور في مراقبة السلطات العامة في الدولة ومنعها من اقتراف أعمال عدوانية ضد دول أو شعوب أخرى.
إلا أنه وعلى الرغم من أهمية الحق في السلم والإقرار الدولي والداخلي والداخلي به، فإن هذا الحق لا يزال من الناحية الفقهية أو النظرية محل العديد من النقاشات حول تحديد طبيعته وذلك باعتباره من الحقوق التضامنية التي لا تخلو في مجملها من السجال الفقهي حول أساسها القانوني ومدى إمكانية اعتبارها حقوقا بنفس الأركان والطبيعة القانونية التي تقوم عليها باقي حقوق الإنسان الأخرى.
6
فبالنسبة للإشكال المتعلق بصاحب الحق وهو الإشكال العام في الحقوق التضامنية، فإن الأمر لا يطرح بالنسبة للحق في السلم من زاوية من هو المنتفع الفعلي به سواء كانت الشعوب أو مجموع البشر وكامل سكان العالم، لكن التساؤل يثار حول كيفيات التمتع بهذا الحق أو الطريقة التي تجمع عليها الشعوب أو سكان العالم لتكون المنتفعة بهذا الحق فعليا، وهو الأمر الذي يذهب العديد من الأساتذة والدارسين للموضوع إلى اعتباره غير متصور أو ممكن إلا في إطار المنظمات الدولية سواء العالمية أو الإقليمية، وكذا في إطار المنظمات غير الحكومية التي بإمكانها أن تجمع شعوب العالم.3.
1 – نفس المرجع ص:
367:
2
- تم الاعتراف الدولي بالحق في السلم بشكل رسمي من خلال صدور إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب في السلم لعام 1984، والذي يعتبره المدافعون عن هذا الحق بمثابة الاعتراف الرسمي به. 3 - نفس المرجع ص: 360، نقلا عن:
Voigin Dimitrijevic، Human rights and peace in Human rights new demensions and challenges، London: Ashgate / UNESCO 1998.، p: 52.
364