حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

الفصل الثاني: ويضاف لهذا الإشكال، تحديد طبيعة الحق في السلم ومدلوله، إذ أن أغلب المواثيق الدولية التي تضمنته انطلاقا من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ووصولا إلى إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب في السلم لعام 1984، لم تحدد تعريفا أو مدلولا دقيقا له، لذا جاء مصطلح الحق في السلم كدلالة عن السلم بوصفه قيمة عالمية وأساس للتمتع بباقي الحقوق والحريات الواردة في اتفاقيات ومواثيق حقوق الإنسان الدولية.

إلا أن ما يبدو متفقا عليه بين جميع أساتذة القانون الدولي لحقوق الإنسان، أن الحق في السلم وعلى الرغم مما يعتريه من شكوك وانتقادات فإن ارتباطه بالحقوق الفردية المعترف بها دستوريا ودوليا من حيث مضمونها والتمتع بها يجعله جزءا من منظومة حقوق الإنسان المعمول بها فعليا.

- الفرع الثاني: الحماية القانونية للحق في السلم

أولا: في المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان

يكتسي تكريس الحق في السلم كمطلب إنساني وضرورة مشتركة للإنسانية جمعاء أهمية بالغة على مستوى المواثيق والنصوص الدولية، إذ يعد تحقيق السلم الغاية المنشودة والهدف الأساسي للمجموعة الدولية. حيث اعتبر ميثاق الأمم المتحدة السلم مقصدا أساسيا من مقاصده، والهدف الأساسي الذي تسعى منظمة الأمم المتحدة إلى تكريسه وتحقيقه، وذلك من خلال اعتماد مبدأ حظر استعمال القوة والتهديد بما في العلاقات الدولية وإلزام الدول للجوء للطرق السلمية لحل خلافاتها.

أما على مستوى المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، فقد ربطت العديد من مواثيقها واتفاقياتها وبشكل أساسي بين التمتع بحقوق الإنسان وتحقيق السلم، إذ جاء في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: «لما كان الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصلية فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم … »، وهي نفسها تقريبا العبارات التي أكد عليها كل من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في ديباجتها. وشكل إعلان الأمم المتحدة بشأن حق الشعوب في السلم 1 الصادر بتاريخ: 1984/ 11/12 الإقرار الصريح والتكريس الفعلي للحق في السلم واعتباره الأساس لتمتع الإنسان بحقوقه وحرياته، إذ جاء

عرض هذا الإعلان للتصويت عليه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ: 1984/ 11/12، حيث اعتمد بموافقة أغلبية الدول ب: 92 صوت وامتناع 24 دولة عن التصويت مع عدم وجود أي صوت ضد الإعلان.

365