حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني: ضمن ديباجة هذا الإعلان: «إن الجمعية العامة … واقتناعا منها بأن الحياة دون حرب هي بمثابة الشرط الدولي الأساسي للرفاهية المادية للبلدان ولتنميتها وتقدمها وللتنفيذ التام لكافة الحقوق والحريات الأساسية التي تنادي بها الأمم المتحدة، وإذ تدرك أن إقامة سلم دائم على الأرض في الصراع النووي يمثل الشرط الأولي للمحافظة على الحضارة الإنسانية وعلى بقاء الجنس البشري … ». ليتم بعد ذلك تكريس الحق في السلم كحق معترف به الجميع شعوب العالم كما يلي: «إن الجمعية العامة … ، وإذ تسلم بأن ضمان حياة هادئة للشعوب هي الواجب المقدس لكل دولة، 1) تعان رسميا أن شعوب كوكبنا لها حق مقدس في السلم»
امتد الإقرار الدولي بالحق في السلم على المستوى الإقليمي، إذ أكدت أغلب المواثيق والاتفاقيات الإقليمية والجهوية لحقوق الإنسان على اعتبار السلم حق معترف به لشعوب العالم، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ما تضمنه الميثاق العربي للحقوق في ديباجته من ربط صريح وواضح بين تمتع الإنسان بحقوقه وحرياته وبين تحقيق السلم إذ جاء فيها: « … وإقرارا بالارتباط الوثيق بين حقوق الإنسان والسلم والأمن
العالميين … ».
ثانيا: في الدستور الجزائري
لم تتطرق الدساتير الجزائرية المتعاقبة إلى مفهوم السلم بإعتباره حقا من حقوق الإنسان، وشأنها في ذلك
شأن العديد من دساتير العالم.
فبالرجوع إلى دستور 1989 المعدل، وتحت الفصل الرابع المعنون بالحقوق والحريات، لانجد أي إشارة للحق
في السلم.
منه،
ولم يشر الدستور إلى موضوع السلم إلا من خلال المادة السادسة والعشرون (26) والتي جاءت ضمن الفصل الثالث المعنون بالدولة وتحت الباب الأول المتعلق بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، حيث نصت هاته المادة على ما يلي: تمتنع الجزائر عن اللجوء إلى الحرب من أجل المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحرياتها. وتبذل جهدها لتسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية». يفهم من نص هذه المادة التزام الدولة الجزائرية بمبدأ السلم في علاقاتها الدولية ومعاملاتها مع باقي الدول، وهو ما يعد تعزيزا للحق في السلم.
366