حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني: وجعلاه مقدما على جميع الحقوق الأخرى الواردة في العهدين، حيث نصت المادة الأولى وهي نفسها في كلا العهدين على ما يلي: (1) الجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي»، ولم يكتف العهدين بهذا الإقرار الصريح للحق في تقرير المصير بمعناه السياسي، بل توسعا في تحديد مضمونه ليشمل حق الدول في التصرف في مواردها وثرواتها دون قيد أو شرط غير ما تفرضه قواعد التعاون الدولي، وهو ما يمكن أن نصفه بتقرير المصير الاقتصادي، إذ جاء في المادة الأولى (فقرة (2) من العهدين (2) الجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي أسباب عيشه الخاصة».
شعب من
ويري
العديد من أساتذة القانون الدولي لحقوق الإنسان أن الإقرار الفعلي بالحق في تقرير المصير قد تحقق رسميا بشكل كامل بصدور إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة - بتاريخ بتاريخ 14 ديسمبر 1960، حيث كان لهذا الإعلان الفضل الكبير لدفع عملية تصفية الاستعمار واستقلال العديد من دول العالم التي كانت تئن تحت وطأة الدول الاستعمارية الكبرى في تلك الفترة.
وقد أبرز هذا الإعلان العلاقة الوثيقة بين الحق في تقرير المصير و التمتع بباقي الحقوق والحريات الأخرى وذلك من خلال اعتبار الاستعمار أداة لإنكار حقوق الإنسان إذ نصت المادة الأولى (01) منه على ما يلي: «إن إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل إنكارا لحقوق الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة ويعيق قضية السلم والتعاون العالميين.»
ونصت
المادة الثانية (02) على تكريس الحق في تقرير المصير لكل شعوب العالم بقولها: «الجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي … ».
وتعزز هذا الإقرار الدولي فيما بعد بصدور مجموعة من الصكوك المكملة لما جاء به إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، نذكر منها: قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بالسيادة
1 - صدر الإعلان بموجب توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم: 1514 د-15 في 1960/ 12/14، وقد صوتت عليه بالإيجاب 89 دولة مع إمتناع 9 دول عن التصويت، وهي في أغلبيتها الدول الإستعمارية: فرنسا، إسبانيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة البرتغال، بلجيكا، أستراليا، جنوب إفريقيا، وجمهورية الدومينيكان، مع الإشارة إلى عدم تصويت أي دولة ضد هذا الإعلان.
368