حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

الخاتمة

الخاتمة:

لقد حرصنا طيلة دراستنا لموضوع هذا البحث أن تكون جميع أجزاؤه متجانسة ومرتبة حسب الأبواب والفصول والمباحث ثم المطالب فالفروع، وذلك بما يسمح بتغطية الموضوع في جميع جوانبه مبرزين العلاقة الوطيدة بين دولة القانون ومدى حماية الحريات الفردية والجماعية في كنفها. نحاول في هذه الخاتمة تلخيص أهم النتائج والمقترحات التي توصلنا إليها:

أولا: النتائج.

فعند البحث في مفهوم الحريات توصلنا إلى النتائج التالية:

- إن المفهوم الذي يعطى لها يكتنفه كثير من الغموض وعدم الدقة إلى درجة أننا نجد التسميات التي تطلق على نفس المفهوم متعددة وأحيانا في اللغة الواحدة والبلد الواحد

فمن تسميتها الحريات (بالجمع إلى الإطلاق عليها "الحريات العامة باعتبار تكفل السلطات العامة بها قانونا إلى "حقوق وحريات أساسية" باعتبار التنصيص عليها دستوريا، أو "الحقوق والحريات" فقط مثلما نص عليه دستورنا الحالي باعتبار الرأي القائل أن لا فرق بين "الحق" و"الحرية" أو الاكتفاء بعبارة "حقوق الإنسان" لأنها أشمل وأعم عند بعض الفقهاء مثل

1 " Madiot

Yves

11

كما أن هذا التنوع في التسميات جاء نتيجة اختلاف آراء الفقهاء في تحديد مفاهيمها ومضامينها مما انعكس سلبا على عدم الدقة في اختيار الوسائل التي تضمن حمايتها. - إن المفاهيم المتعددة لا تأخذ في الحسبان خصوصيات المجتمعات بما يسمح بتشييد نظرية عامة لها تنبع من قيم تلك المجتمعات وعاداتها وتقاليدها دون إهمال الثقافات الأخرى وآرائها ودون أن تفرض تلك الثقافات نفسها على المجتمعات باسم "حقوق الإنسان" أحيانا وباسم الديمقراطية

أحيانا أخرى 2.

- لقد اختلفت نظرة كل من المذهب الفردي والمذهب الاشتراكي مع نظرة الإسلام في حماية حقوق الإنسان، ذلك أن:

1

' Yves Madiot، droits de l'homme، 2 eme ed. Masson، 1991. P. 3.

مثلما جاء على لسان الرئيس الأمريكي بوش (الأب) حين دعا شعوب العالم إلى تبني الحريات الأمريكية. (أنظر: استجواب الرئيس بوش (الأب) في الجريدة

الفرنسية " لوفيقرو Le Figaro" 23 نوفمبر 1989)

376