حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨الخاتمة
أ- المذهب الفردي يعتبر احترام الفرد وحرياته غاية النظام السياسي والاجتماعي، والذي يجب أن تسعى السلطة لتحقيقه باعتبار أن هذه الحقوق طبيعية لصيقة بكل فرد، سابقة لوجود الدولة
ج-
وليست حقوق مكتسبة من المجتمع الذي يأتي في الدرجة الثانية من الاهتمام والعناية. أما المذهب الاشتراكي فيقوم على أساس أن المجتمع هو الغاية وليس الفرد، وأن على الدولة التدخل في شؤون الأفراد ونشاطهم لمنع استغلال الإنسان للإنسان وحماية المصلحة العامة، وبذلك تعمل الدولة للقضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال والتحكم في مصادر الثروة والإنتاج
والملكية.
أما الحقوق والحريات في الإسلام فهي أصل عام يمتد إلى كل مجالات الحياة، فليس هناك حق أو حرية من الحقوق والحريات لا يعترف بها الإسلام، وليس هناك حق أو حرية تدعو إليها الحاجة مستقبلا ويقف الإسلام عقبة في سبيل التمتع بها أو مزاولتها، فالحدود الوحيدة التي ترد على حق الإنسان أو حريته تتمثل فيما جاء به كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم من زواجر ونواهي. فالإسلام يسعى أولا وقبل كل شيء إلى تحرير الإنسان من عبوديته للأصنام والأوثان وإخلاص العقيدة وحده، ثم إلى تحريره من استغلال أخيه الإنسان له إلى تحريره من الشهوات والغرائز، أي أن الحرية في الإسلام تقوم على أساس فلسفة دينية وخلقية وليس مادية فقط كما في المفهوم الغربي، ذلك أن الإسلام عقيدة وشريعة، حق وواجب معًا.
الله
إن البحث في تطور مفهوم دولة القانون جعلنا نتوصل إلى النتائج التالية:
- أن هناك اختلاف بين العديد من التعاريف التي توصل إليها فقهاء القانون قديما وحديثا في تحديد
—
مفهوم دولة القانون ولكنهم يجمعون على أنه يعني خضوع الجميع حكاما ومحكومين للقانون. وانه يكون خضوع الدولة للقانون في جميع نشاطاتها سواء من حيث الإدارة أو القضاء أو التشريع
أي أنه تخضع جميع الهيآت الحاكمة لقواعد تقيدها وتسمو عليها فهي ملزمة لها كالمحكومين. أن فضل السبق في طرح نظرية دولة القانون كان لفقهاء ألمان مع أواخر القرن الثامن عشر، إلا أن ظهور ملامحها كان قد سبق ذلك منذ فجر الإنسانية من خلال آراء ومفاهيم الفلاسفة والقانونيين. أن المفهوم الذي انتشر بصفة أوسع خاصة لدى الدول العربية والإفريقية وأعتمد صراحة أو ضمنيا في دستور بعض الدول هو المفهوم الفرنسي Etat de droit وهو يتميز عن المفهوم الإنجليزي Rule of law أو الأمريكي Due process of law أو الألماني Rechtsstaat بحسب النظام القانوني السائد في كل بلد.
377