حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الخاتمة
—
أن المفهوم نشأ وترعرع ونما وتطور في أحضان الفكر الليبرالي الفردي المتعطش للحرية ولكرامة الإنسان بما يجعله أضمن وأقرب إلى حماية الحقوق والحريات.
211
- إن دولة القانون لم تتحقق أبدا مما يتطلب دائما المزيد من السعى لتحقيقها، كما أن مفهوم دولة القانون مازال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والبحث والتمحيص بغرض استجلاء المعوقات التي تحول دون اكتمال مسيرتها وهذه العقبات حسب رأي الأستاذ مياي Michel Miaille) ناتجة عن كون " مفهوم الدولة يقع وسط الحقل السياسي وهو يرتبط ارتباطا مباشرا بالمؤسسات وأنشطتها التطبيقية المنبثقة عن العمل السياسي أن هناك من يحصر أركان دولة القانون في الرقابة على دستورية القوانين – أي بالمفهوم الضيق - وهذا في نظرنا غير كافٍ لضمان حماية الحقوق والحريات، لذا أخذنا دولة القانون بمفهومها الواسع وذلك للإحاطة بموضوع حماية الحقوق والحريات من جميع جوانبه، وبما يسمح لنا بتحليل وتقويم كل الأسس التي تبنى عليها دولة القانون الحامية للحقوق والحريات. - إن فكرة تقييد السلطة كانت في الأصل وراء وضع الدساتير، بهذا يمكن الانتقال من نظام تحكمي يملك فعل كل شيء إلى ما يسمى دولة القانون) أي الدولة التي تقبل التقيد بالقانون وتحترمه) لكن رغم ذلك تبقى عبارة " دولة القانون " غامضة لأن كل دولة هى دولة قانون إذ لا وجود لدولة بدون قانون، واعتراف الدولة بخضوعها للقواعد القانونية التي تضعها لا يعتبر ضمان بالنسبة للمواطن، ثم ما هو القانون المقصود هنا؟ فألمانيا النازية كانت دولة قانون إذ أن " دولة القانون لا تعني الديمقراطية" وصلنا إلى أن أهم الأسس أو المقومات التي تبنى عليها دولة القانون خمسة: وجود دستور وسموه،
311
6
مبدأ تدرج القواعد القانونية الرقابة على دستورية القوانين الإقرار والتنصيص على الحقوق والحريات دستوريا، تطبيق النهج الديمقراطي، وكما قلنا، اخترنا المفهوم الواسع لدولة القانون لا الذي ينحصر في الرقابة على دستورية القوانين فقط لأن الغاية والهدف هو كيف نضمن حماية الحقوق والحريات بكل نجاعة، لذلك:
- Philippe Ardant، Institutions politiques et droit constitutionnel، 3
1 - Léo Hamon، opt.cit، p. 712.
2 - Michel Miaille، Le retour de l'Etat de droit، in Dominique Colas، l' Etat de droit، opt.cit.218.
3
eme
'éd، L.G.D.J. année 1991،
p.50.
378