حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠الخاتمة
اعتبرنا تطبيق النهج الديمقراطي في دولة القانون احد المقومات الأساسية التي تبنى عليها وإلا كنا - كما أسلفنا الذكر – أمام دولة قانون ولكن بأي طريقة وضع هذا القانون؟ ومن طرف من؟ وهل يعبر فعلا عن طموحات وتطلعات أفراد المجتمع أو ما يسمى بالإرادة العامة.
كما توصلنا إلى أنه: لا تتم حماية الحقوق والحريات بمجرد التنصيص عليها دستوريا، بل لا بد من ضمانات وآليات تكفل حمايتها والتمتع بها، وردّ أي اعتداء أو مساس قد يلحق بها، وعند دراستنا لهذه
الضمانات لاحظنا:
—
الخلط
أن هناك نوع من من طرف الباحثين في الموضوع قد يبدو مقبولا عند غير المختصين بين الأسس التي تبنى عليها دولة القانون والضمانات التي يجب أن توفرها في سبيل حماية الحقوق والحريات العامة مثال ذلك مبدأ الفصل بين السلطات أو استقلالية
القضاء.
بهذا، إرتاينا أيضا أن ننظر إلى الضمانات بمفهومها الواسع لتشمل حتى الضمانات الدولية
والواقعية. كما أن القاعدة الدستورية المتميزة بسموها على كل القواعد القانونية في هرم النظام القانوني لدولة، هي الضامن الأكبر بالنسبة لتوفير وسائل حماية الحريات، فالتنصيص على
تلك الضمانات في الدستور جدير بان ينسب إلى دولة القانون التي ينشدها الجميع. أما بالنسبة لأنواع الحقوق والحريات فقد انتهج القانون في مجال حماية الحقوق والحريات أساليب ثلاث تتمثل في:
أ- الإقرار والتنصيص الدستوري عليها حيث أعطى هذا الإقرار والتنصيص قيمة خاصة لكون القاعدة الدستورية تسمو على غيرها من القواعد الأخرى في الدولة، كما تقدم أحكامها وقواعدها على سواها من القواعد القانونية، ولالتزام كافة السلطات العامة و الأفراد بأن تدور أعمالهم
وتصرفاتهم في كنف دائرة هذه القواعد الدستورية، وهو النهج الذي أخذ به المؤسس الجزائري. ب التشريع: وهو المبدأ الذي أتى به إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي سنة 1789 حيث أقر على أن تنظيم الحقوق والحريات محال مخصص للمشرع البرلماني وحده، هو المختص بتعيين الحدود التي يمارس في إطارها الفرد حقوقه وحرياته، اعتبارا أن التشريع البرلماني يصدر عن الإرادة العامة وتحت رقابة الرأي العام فلا يمكن أن يشكل خطورة عليها أو تهديدا لها بل على ذلك فإن الحقوق والحريات العامة تجد في القانون ضمانا وحماية لها
العكس
من
379