حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الخاتمة
بهذا أطلق على الدولة التي يسود فيها ذلك النظام " الدولة القانونية " L'Etat légal وهي سابقة لدولة القانون L'Etat de droit .
ج- الرقابة القضائية: إذ تعتبر الرقابة القضائية من أكثر أساليب النظام القانوني فعالية في حماية الحقوق والحريات فهي وحدها التي تجعل من خضوع السلطات العامة خضوعا حقيقيا وتتوقف فعالية الرقابة القضائية على ضرورة إسنادها إلى هيئة قضائية مستقلة. وأن يمكن الفرد من اللجوء إلى الذي يعينه القانون سلفا، وان يحاكم محاكمة عادلة تتوافر له فيها كافة حقوق الدفاع
القاضي
وضماناته وإجراءات التقاضي … إلخ.
أما أنواع الحقوق والحريات وتفرعاتها بعد استعراض كل التي احتوى عليها الدستور الجزائري نصيا أو ضمنيا، توصلنا إلى أن هذه الحقوق والحريات في تفرع مستمر وذلك نتيجة تأثير القواعد الدولية لحقوق الإنسان التي بدأت بالجيل الأول ثم الثاني إلى الثالث واليوم مع الجيل الرابع مما سينعكس حتما على تزايدها في الدساتير، كما أن للتطور التكنولوجي الأثر الأكبر في تكاثرها مثلما لاحظناه منذ انتشار الأنترنات وانعكاساتها على الحياة الخاصة للأفراد. وفي صدد تحديد مفهوم كل حق أو حرية وما المقصود منه، واجهتنا صعوبة كبيرة وهذا لسبيين إثنيين في نظرنا:
الأول: طبيعة الموضوع ذاته حيث تتميز هذه الحقوق والحريات بنوع من الحركية والنمو المستمر، مما يصعب الأخذ بما تم تحديده سواء في القواعد الدولية لحقوق الإنسان أو ما اجتهد في وضعه
الفقهاء. الثاني: قلة المراجع التي تتحرى الدقة في ضبط المفاهيم وانعدامها عند الكتاب بالعربية مما اضطرنا إلى اعتماد المؤلفات الفرنسية بصفة كبيرة ونقلها إلى العربية.
- أقر القانون مبدأ المساواة الذي يعد من أهم الحريات، وقد يصنف مع الضمانات التي تكفل التوازن الذي أعتبره الفقهاء حجر الزاوية في الحقوق والحريات وأساسها الذي لا قيام لها دونه، فحتى الدستور الجزائري الحالي وضعه على رأس الفصل الرابع المخصص للحقوق والحريات لأهميته. - إن التجاذبات السياسية في الدولة التي تشهدها مؤسساتها باستمرار، لم تسمح بقيام " دولة القانون" المثالية التي يريدها رواد الديمقراطية الدستورية. كما أن التداول اليومي للعبارة من قبل غير المدركين لمعناها بدأ يفقد لها بريقها، إذ أصبحت تستعمل من قبل بعض السياسيين كشعار للاستهلاك فقط. ولا نجدها كقواعد عمل من اجل إرسائها في أرض الواقع ولا حتى في برامج الكثير من
380