حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الفصل الأول:

ظهور وارساء دولة القانون

ولمزيد من التوضيح:

تعتبر الدولة البوليسية – خلافا للحكم الاستبدادي هي التي تغطي حيزا واسعا للقانون باعتباره وسيلة بيد الإدارة تستعملها بحرية مطلقة قصد تحقيق انصياع الأفراد له دون أن تخضع في ذلك لأية ضوابط وقواعد سامية كما بين ذلك الأستاذ الفرنسي كاري" دو "مالبرغ Caberg» عندما قال "تتحقق الدولة البوليسية حين تكون السلطة الإدارية قادرة بطريقة تقديرية وحرية مطلقة على جعل المواطنين خاضعين للإجراءات التي تراها ضرورية لمواجهة الظروف وتحقيق الأهداف المتوخاة" لذلك تنهض الدولة البوليسية وفق هذا المعنى على حسن فعل الأمير، حيث لا وجود لأي تقييد قانوني حقيقي لعمل السلطة، ولا حماية فعلية للمواطنين إزاء هذه الأخيرة، بيد أن دولة القانون - وهذا ما يميزها عن دولة البوليسية لا تعتبر القانون مجرد وسيلة عمل للدولة بل أداة لتقييد سلطتها، فهي بتعبير الأستاذ "كاري دو مالبرغ" تهدف إلى "حماية المواطنين والدفاع عنهم ضد تحكم واستبداد سلطات الدولة".2

أما نظرية دولة القانون فتروم إلى تأكيد سمو القانون على الإدارة على صعيد التطبيق والممارسة. فالدولة لا تكتفي بالامتناع عن التدخل بشكل مخالف للقانون، بل هي مجبرة على التصرف وفق قواعده وأحكامه، وهذا ما يجعل النظرية الموضوعية الألمانية مختلفة عن نظيرتها الشكلية الفرنسية. كما أقر بذلك الأستاذ "كاري دو مالبرغ"، لذلك لا تعني نظرية دولة القانون عند الفقهاء الألمان، استحالة فرض الإدارة الالتزامات القانونية على الأفراد وحسب، بل يقصد بها إجبارية احترامها المشروعية القانونية أيضا.

كما ينطوي الفقه الألماني على عديد الاجتهادات في تحليل نظرية دولة القانون والقضايا المتعلقة بها فدولة القانون ليست "دولة محكومة بالقانون وحسب، بل هي أيضا خاضعة له، الأمر الذي دفع بعض الفقهاء إلى استبعاد الفكرة القاضية بعدم إخضاع الدولة للقانون باعتبارها وحدة متمتعة بسلطة السيطرة والهيمنة، بيد أن جدلا واسعا أثير حول الموضوع، منطلقا من التصور القائم منذ نهاية القرن التاسع عشر القاضي بأن الدولة باعتبارها شخصا قانونيا، هي صاحبة الحق الأصلي والوحيد في السيادة، لا يشاطرها في ذلك المحكومون ولا الأمة، فهي شخص قانوني مستقل متمتع بمجموعة من الحقوق دون سواه، كما أنه يحتكر سلطة الإكراه، أي القدرة على إصدار الأوامر والنواهي، فهي بالنتيجة المصدر الوحيد للقانون، مما القانون القوة الإلزامية الضرورية لتطبيقه.

يعني

أنها الكفيلة بتضمين

1 - Carré De Malberg، Contribution à la théorie générale de l'Etat. Tome I، 2 eme edition، Sirey، Paris 1920. . P. 488

3 - Chevallier (J) : L'Etat de droit . Op. cit. P. 16

490

2 ـ المرجع

نفسه

ص

39