حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٤١

الفصل الأول:

:

ظهور وارساء دولة القانون

وجدت النظرية الألمانية في فكرة التقييد الذاتي. كما رأينا. منطلقا لتحليل العلاقة بين الدولة والقانون، علما أن جذور الموضوع ترجع إلى مرحلة سيادة النظم المطلقة، حين اعتبر القانون خاصية ملازمة للدولة الملكية، وليس تقييدا خارجيا مفروضا عليها، فبناءً على هذه النظرية ذهب الفقه الألماني إلى اعتبار الدولة مصدر القانون وصاحبة الحق في تحديد القواعد المنظمة لتصرفاتها ونشاطها، لذلك تخضع من تلقاء نفسها للقانون وليس بفعل ضغط أو إكراه أو قوة مسلطة عليها من خارجها، بسبب أن الدولة في حاجة لأن يطبق القانون ويحترم لأن كلما نُفذ القانون كلما تمتعت الدولة بالمطابقة والملاءمة علاوة على رغبة المجتمع في رؤية القانون مطبقا ومنفذا. ثانيا: النظرية الإنجليزية - الأمريكية لدولة القانون" رول أوف لو" «Rule of law» " دوبروسس أوف لو " «Due process of Law» تمتد جذور نظرية رول" أوف" "لو Rule of law» " البريطانية" إلى الشرعة الكبرى "الماكنا كارتا"

من

التعسف.

«Magna Carta الصادرة في 1215 التي تحمي منذ ذلك التاريخ المواطن الإنجليزي أولوية النظام القانوني Common Law تم وضعه بخضوع القرارات السياسية للسلطة القضائية، - هوباس كوريس Habes Corpus - فرضت رقابة مشروعية حبس أي شخص وأقرت مبدأ براءة المتهم حتى تثبت إدانته. وهناك نصوص ترجع إلى القرن الثامن عشر تؤسس تقليد حماية المواطن من

اعتداءات السلطة

2

إن نظرية "رول أوف لو" البريطانية ما هي إلا النهاية المنطقية لتلك الإجراءات الطويلة للمشروعية وحماية الحقوق الفردية في بريطانيا العظمى. تقتضي نظرية "رول أوف لو" زيادة على السيادة البرلمانية، مبدأ السيادة العليا للتشريع ومساواة جميع المواطنين أمام القانون (التشريع)، عددا من الصفات الجوهرية للتشريع الأساسي في مجموع المبادئ العامة للقانون، أي: عدم رجعية القوانين، النشر السابق لها، وضوحها، استقرارها، استشرافها للوقائع … واعترافها بحقوق وحريات المواطنين، غير أنه مثل ما لاحظناه "رول أوف لو" لا تنطبق على البرلمان بحكم أن هذه المؤسسة تتمتع بمبدأ السيادة.

1

Fraçois Crépeau، pluralisme modernité Monde arabe (s، dir)، Maria Héléne parizeau et soheil Kash éd، les presse de l'univerité laval Brurylant، Delta، Bayrouth، Liban (sans date)، p: 189.

لمزيد من التفاصيل انظر:

- J.F de Raymond، Les enjeux des droits de l'Homme، LAROUSSE، Paris، 1988. p 13 ets

2

40