حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٥١

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: القاعدة لدى الدول التي تملك دساتير غير جامدة أي مرنة، لأنّ في هذه الدّول يمكن للسلطة التشريعية وضع القاعدة التي تريد ولو كانت مخالفة للدستور لأنها تستطيع إلغاءه. ولقد أبت الدول الديمقراطية على تخصيص هيئة تتولّى الرّقابة على القوانين الدستورية وكفالة احترام أحكام الدستور وتقرير الجزاء على مخالفة مبدأ المشروعية وسمو الدستور وذلك من خلال أحد الأسلوبين التاليين: الرقابة السياسية مثل ما هو معمول به في الجزائر وفرنسا أو الرقابة القضائية مثل ما أخذت به الولايات

المتحدة الأمريكية

أولا: السيادة والقانون:

سبقت الإشارة إلى أنّ السيادة هي الخاصية الرئيسية المميزة للدولة وهي أساساً مفهوم قانوني يشير إلى القوة العليا النهائية ولكل دولة هيئة أو جهاز ذو سيادة لديه القوّة العليا التي تخوّل له حق ترجمة إرادة الدولة إلى صيغ قانونية نافذة المفعول ومثل هذه الهيئة ذات السيادة قد تكون شخصاً أو مجموعة أشخاص لكن إرادتها تفرض على جميع الأفراد وكافة المنظمات الداخلة في نطاقها وفي حالة الصراع بين الأشخاص أو المنظمات تكون هذه الهيئة صاحبة السيادة أو تلك السلطة العامة هى الحكم الذي يتدخل لإنهاء حالة الصراع وطالما أنّ السيادة مرادفة للقوّة المطلقة النهائية غير المحدودة فليست هناك حدود قانونية لها. على أن الدولة تمارس سيادتها أو سلطتها العامة إما من خلال القوّة أو الإجماع أو باستخدامهما معاً أمّا طبيعة هذه السلطة ترجع أساساً إلى بناء الدولة ومدى النضج السياسي للشعب ففي الحكم المطلق أو الاستبدادي تميل الطبقة الحاكمة إلى استخدام القوّة وتأكيد دورها وهي قوّة لا تستمد من إجماع الشعب أو اتفاقه ولكن في الدولة الديمقراطية التي يتم فيها اختيار الطبقة الحاكمة عن طريق الشعب يضعف دور القوّة إلى حد كبير فالقانون في هذه الدولة هو الذي يعبّر عن الإرادة العامة للمجتمع ومن ثم الناس يمتثلون له طواعيه.

ومن حيث العلاقة بين الفرد والمواطن والدولة ككل أو بعبارة أخرى العلاقة بين سيادة الدولة وحرية الفرد يبدوا أنهما متعارضتان للوهلة الأولى لكنهما في التحليل النهائي متكاملتان ومرتبطتان أشدّ الارتباط، إنّ مسألة سيادة الدّولة قد استأثرت بالاهتمام من جانب الفقهاء الدستوريين والاختلاف حول مسألة سيادة الدولة المطلقة على الفرد إذ يقول بيرجس Bodin عن مبدأ السيادة أنني أفهم من هذا المبدأ تلك القوّة المطلقة غير المحددة على الفرد والمنظمات الأخرى ومثل هذا الفهم في الواقع هو الذي جعل البعض يعتقدون

1 ـ لقد خصصنا فصلاً في الرقابة على دستورية القوانين كونه أحد مقومات دولة القانون ومن أهم ضمانات حماية الحقوق والحريات. 2 - المرجع نفسه ص 236

50