حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الفصل الأول:

أما

ظهور وارساء دولة القانون

من ناحية القانون الدولي فهو ذلك الذي يتضمّن القواعد المحددة لعلاقة الدولة بالدول الأخرى ويذهب الفقهاء إلى أنّ هذا القانون لا يضع أي قيود على سيادة الدولة ذلك أنّ شرعية القانون الدولي ترجع إلى أن الدول ذات السيادة قد أقرته واعترفت به ويقول أوستين طالما أنّ أعضاء المجتمع الدولي هي الدول صاحبة السيادة من الصعب قول إنّ القانون الدولي له سلطة تفوق سيادة الدولة وعلى العكس ذلك من يذهب هانز كليسن Hans Kalsen إلى أنّ القانون الدولي متفوّقاً قانونياً وإنّ سيادة الدولة محدودة بهذا القانون وهذه حقيقة فرضتها الظروف الدّولية المعاصرة التي أدّت إلى علاقات متعادلة بين الدول في المجالات المختلفة بحيث أصبح المجتمع الدولي اليوم له شخصية قانونية فقد انقضى عهد الفوضى فيما يتعلّق بالعلاقات بين الدول.

و يرى هاولر لا سكي إنّ كل دولة في المجتمع المعاصر ما هي في الواقع إلا واحدة بين عدد كبير من الدول ومن الضروري أن تنظيم العلاقة بين الدول والقانون الدولي هو مجموعة من القواعد التي تنظم الصلات المتبادلة بين الدول ومواطنيها وهذه المجموعة من القواعد مفروضة على الأفراد الذين يعيشون في المجتمع بمقتضى الأوضاع الراهنة وهي أنه بدون هذه القواعد سوف يعتري الاضطراب من خصائص الدولة الداخلية إلى خصائصها الخارجية، بحالة لا يمكن وصفها إلاّ بالفوضى ولو كان القانون غير ملزم للدولة فلن تكون هناك قواعد فيما بين الدّول اللهم إلا الإرادة التي عقدت كل دول العزم على التصرف بمقتضاها. ويستطرد لاسكي في مناقشته لوجهة النظر التي تنكر على القانون الدولي صفة إلزام الدولة فيذهب إلى أنّ هناك عدة حقائق ينبغي أن تكون واضحة تماماً في هذا الصدد فمن الملاحظ أولا أن الدولة الناشئة حينما توجد لا تستطيع أن تنتقى وتختار من بين قواعد القانون الدولي المقرّرة بل تكون مقيدة بهذه القواعد كما لو كانت هي المسؤولة عن وضعها فقد خلق العرف الدّولي والمعاهدات واتفاقيات التحكيم في الواقع مجموعة المبادئ الثابتة التي يحدّد بها قانون إنجلترا تصرفات المواطنين فيها ومن الملاحظ ثانياً أن صفة سيادة القانون صفة تاريخية نشأت عقب انهيار الدّولة المسيحية في العصور الوسطى ويمكن القول أنّه لم يكن لإرادة الدولة أية صفة سيادية قبل حركة الإصلاح بل كانت تعتبر مرتبطة بطبيعتها بالقانون الألهى والقانون الطبيعي وأنّ أي قانون من قوانين الدولة يتعارض مع مبادئ هذين القانونين كان يعتبر باطلاً من أساسه. وتأسيساً على ذلك، فإن الأمر الجدير بالملاحظة أنّ التغيير العلمي والاقتصادي الواسع النطاق قد جعل من المستحيل أن تترك كل دولة حرة في أن تتخذ قراراتها وخاصة في الأمور والمسائل التي تمس العالم أجمع فهذه الحرية المطلقة في الاختيار في بعض الأمور الحاسمة تؤدي إلى الحرب ولنفس السبب الذي من أكدت إرادة الدولة أولويتها على جميع الهيئات التي تقع داخل إقليمها أصبح وجود إرادة عامة بين جماعة

من

أجله

52