حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الفصل الأول:

ظهور وارساء دولة القانون

أولا: معنى تدرج القواعد القانونية:

وفقا لتصور " هانس كالس " لا يتشكل النظام القانوني من قواعد قانونية موضوعة في مرتبة واحدة كما أنها لا تمثل في ذاتها قيمة قانونية وإنما تحصل على هذه القيمة بدخولها في علاقة مع مجموعة أخرى من القواعد أعلى منها في المرتبة وهكذا إلى أن تصل إلى أعلى مجموعة من القواعد في النظام القانوني وهي مجموعة القواعد الدستورية أو الدستور، بهذا يرى " هانس كلسن " أن النظام القانوني يكون في مجمله شكلا هرميا واحدا في الدولة. ولقد أجمع الفقهاء على أن تدرج القواعد القانونية – هو أحد مقومات دولة القانون حيث لا يمكن تصور

فأما

نظامها القانوني بدون التدرج الذي يظهر في سمو بعض القواعد القانونية على بعض وهو ما يستلزم بالضرورة خضوع القاعدة الأدنى للقاعدة الأعلى شكلا وموضوعا خضوعها السلطة شكلا فبصدورها من التي حددتها القاعدة الأسمى وباتباع الإجراءات التي بينتها وأما خضوعها موضوعا فبأن تكون منسجمة في مضمونها مع مضمون القاعدة

الأعلى

1

إن وجود مبدأ تدرج القواعد القانونية يعتبر إحدى أهم مقومات دولة القانون، وفي هذا الإطار تكون صلاحيات أجهزة الدولة محددة بالتدقيق، والقواعد التي تحكمها لا تعتبر صحيحة إذا لم تحترم التي تعلوها، وعلى رأس الهرم يوجد الدستور تتبعه الاتفاقيات الدولية ثم التشريع فالتنظيم، وفي قاعدة الهرم نجد القرارات الإدارية أو الاتفاقيات بين الأشخاص المنتمون للقانون الخاص بهذا نصل إلى القول بأنه ووفقا للتصور الكلسيكي - هانس كالس - نستنتج: أن تدرج القواعد القانونية يعني العلاقة الصحيحة بين القواعد وبالتالي فإذا ما كان هناك تدرج بين قاعدتين فإن هذا أن القاعدة من الدرجة الأولى تستقي صحتها من القاعدة ذات الدرجة الأسمى وعلى ذلك لا تعد القاعدة الأدنى صحيحة إذا لم تكن

مطابقة للقاعدة الأعلى. ثانيا: تدرج أنواع القواعد القانونية

يعني

من المتفق عليه فقها، والمستقر عليه قضاءً، أنه يوضع في النظام القانوني للدولة " القواعد الدستورية التي تكون أعلى مرتبة من القواعد التشريعية العادية أي الصادرة عن السلطة التشريعية وهذه بدورها أعلى مرتبة من القواعد القانونية العامة (اللوائح التي تصدرها الإدارة وتستمر في هذا التدرج التنازلي حتى نصل إلى القاعدة الفردية أي القرار الفردي الصادر عن سلطة إدارية، دنيا، ويترتب على مبدأ تدرج القواعد القانونية وجوب خضوع القاعدة الأدنى للقاعدة الأسمى … وأن تكون متفقة في مضمونها مع مضمون القاعدة الأعلى

311

1

—

- الأستاذ الدكتور طعيمة الجرني: مبدأ المشروعية وظوابط خضوع الدولة للقانون ط 3 1976 ص 62

3 ـ الدكتور تروث بدوي، النظم السياسية مرجع سابق ص 176 – 177

56

2 - http:// www.vie - publique.Fr (9/8/2003).