حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٥٨

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: ومما تجدر الإشارة إليه أن نظرية " كلسن " في التدرج لا تقتصر على القواعد القانونية، وإنما هي شاملة لكافة الأعمال القانونية سواء ما كان منها من القواعد العامة المجردة أو كانت من الأعمال القانونية الفردية كالقرارات الإدارية الفردية والأحكام القضائية والعقود المبرمة بين الأفراد ولذلك يؤخذ على نظرية " كلسن أنها تخلط بين القواعد القانونية والالتزامات القانونية، كما أنها تدخل القواعد القانونية العامة مع التطبيقات الخاصة في بناء واحد، فمن ناحية يصعب قبول أن مصادر الالتزام هي مصادر للقانون في نفس الوقت وإلا أدخلنا العمل غير المشروع الذي يلزم من ارتكبه بتعويض الضرر الذي أصاب الغير مصدرا من مصادر القانون، ومن ناحية أخرى فإنه من غير المقبول إدخال القواعد القانونية العامة مع التطبيقات الخاصة في بناء واحد، ذلك أن هناك فارق في الطبيعة بين القاعدة والتطبيق وليس فارقا في الدرجة فحسب، وعليه يصعب اعتبار القواعد القانونية الفردية والالتزامات الخاصة جزء من القوانين، لأن هذ القواعد الفردية وتلك الالتزامات الخاصة تختلف من حيث الطبيعة عن القانون الذي يتمثل أساسا في مجموعة القواعد العامة المجردة، وسواء ما كان من هذه القواعد مدونا أي تشريعات أو ما كان غير مشرع وليس مدونا مثل القواعد العرفية والمبادئ العامة للقانون.

إن التدرج يعني التدرج الشكلي للقواعد القانونية وليس للمعيار الموضوعى بهذا الصدد أي دور كما أنه في تدرج القواعد القانونية والمرتبة الإلزامية لتلك القواعد بغض النظر عن الطبيعة القانونية لهذه

ينحصر

أساسا في تدرج

القواعد.

ثالثا: مدلول التدرج الشكلي للقواعد القانونية:

يتحدد مدلول التدرج الشكلي للقواعد القانونية على أساسين: مرتبة السلطة التي أصدرت القاعدة القانونية ثم الإجراءات المتبعة في ذلك، حيث أنه تعتبر القاعدة الصادرة عن سلطة أعلى في مرتبة أعلى عن القاعدة التي صدرت عن سلطة أدنى، فإذا صدرت القاعدتان من نفس السلطة نظرنا إلى الإجراءات المتبعة، إذ تميزت إحداهما بإجراءات مشددة كانت أعلى مرتبة عن الثانية التي صدرت بإجراءات عادية والتي لا تحتاج إلى أي إجراء وهكذا.

فبناء على هذا نعتبر السلطة التأسيسية في درجة أعلى من السلطات الثلاث باعتبارها هي المنشئة، كما تعلو السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية كون التشريع وظيفة أصلية لها بينما تتولاه السلطة التنفيذية بصفة استثنائية (الأوامر والمراسيم التشريعية) بهذا يعلو الدستور القانون (التشريع) الذي يسنّه البرلمان

1 ـ د/ سمير عبد السيد تناغو، النظرية العامة للقانون، منشأة المعارف الإسكندرية ص 20 وما بعدها

57