حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: أما الدستور الجزائري الصادر في 23 فبراير 1989 فقد احتوت ديباجته على جملة من المبادئ والتوابت

التي

يتمسك بها الشعب الجزائري.

وتختلف مقدمات الدساتير أو وثائق إعلانها عن إعلانات الحقوق في أنها وثائق ليست منفصلة عن الدساتير، بل أنها جزء متصل بها مرت بنفس المراحل التي مرت بها الدساتير، وإقرارها، ولذلك يرى البعض أنه

من المنطقي أن تكون لهذه المقدّمات ولوثائق إعلان الدساتير قوة الدساتير ذاتها.

لقد أثارت مقدمة الدستور الفرنسي 1946 خلافا فقهيا حول قيمتها القانونية وقد اعترف القضاء المدني الفرنسي بالقيمة القانونية للمقدمة في حكم محكمة السين المدنية الصادر في الثاني والعشرين من يناير عام 1947.

أما فيما يتعلق بطبيعة مقدمة الدستور الفرنسي عام 1958، فنجد أنّ هذا الدستور أعطى للمجلس الدستوري الفرنسي الاختصاص بالرقابة على دستورية مشروعات القوانين التي تخالف الدستور دون استبعاد المقدّمة ولذلك استقرَّ الرّأي بين الفقهاء الفرنسيين على مقدمة دستور سنة 1958 لها قوة الدستور ذاته ولقد أكد هذا الذي ذهب إليه الفقه الفرنسي المجلس الدستوري في قراره الصادر في 16 يوليو عام 1971، حيث أعلن عدم دستورية مشروع القانون الذي كان معروضاً عليه، لأنّه يتناقض مبدأ حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات التي نصت عليها مقدّمة دستور عام 1946، وأقرها وأحال إليها دستور عام 1958، وأكدتها مقدمة دستور عام 1958

4

مع

1 - C.A Colliard، " Libertes publiques "، 7 e édition، 1989، précis Dalloz، Paris، p 108 et s. - André Hauriou، " droit constitutionnel et institutions politiques"، 7 e édition، 1980، Paris، p 209.

2 - حكم محكمة الستين الفرنسية في 1947/ 1/2 مشار إليه لدى. أ. د / رمزي الشاعر، الوجيز في القانون الدستوري، نفس المرجع، ص 64. حيث قضت المحكمة بإلغاء الشّرط الوارد في وصية سيدة إلى حفيدتها بإلغاء هذه الوصية إليها إذا تزوجت من يهودي استناداً إلى أنّ هذا الشرط مخالف للفقرة الأولى من مقدمة الدستور التي تؤكد على مبدأ المساواة بين المواطنين.

- حكم محكمة النقض الفرنسية في 1952/ 3/27 مشار إليه لدى أ. د / رمزي الشاعر، الوجيز في القانون الدستوري، نفس المرجع، ص 64. وأيضاً:

André Hauriou، " Droit constitutionnel et institutions politiques "، opt، Cit، p 210.

وأكدت محكمة النقض الفرنسية نفس الاتجاه في حكمها الصادر في 1952/ 3/27 حيث استندت إلى الفقرة السابقة من مقدمة

الدستور، وقررت أن إضراب العمال لا يعتبر بذاته سبباً لفسخ العقد.

د رمزي الشاعر، " الوجيز في القانون الدستوري"، المرجع سابق، ص 65.

André Hauriou، " Droit constitutionnel et institutions politiques"، op. Cit، p 211.

و

دا

4 ـ الدكتور / عمرو حسبو، " حرية الاجتماع، المرجع السابق، ص الشاعر، " الوجيز في القانون الدستوري، المرجع السابق، ص رمزي

28

65

و د/ سعاد الشرقاوي، " النظم السياسية في العالم المعاصر"، المرجع السابق، ص 358.

و أيضاً:

62