حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٦٦2
:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: أما الحقوق والحريات الواردة فيها، فنكتفي هنا بعرض عن دستور 1963 ودستور 1976، بينما نترك التفاصيل عن الدستور الحالي 1989 المعدل والمتمم للفصل الأخير من هذا البحث، والذي خصصناه لدراسة الحقوق والحريات المكفولة بحماية هذا الدستور.
أ- الحقوق والحريات في دستور
08 سبتمبر
1963
لابد من الإشارة في البداية إلى نقاط هامة تدخل في خصوصيات هذا الدستور أهمها:
- أنه أخذ بالمذهب الاشتراكي فيما يتعلّق بمفهوم نظرية الحقوق والحريات.
—
أنه انفرد بين الدساتير الجزائريّة كلّها بالنص صراحة وفي صلبه الذي لا نقاش حول طبيعته
القانونية مثلما هو واقع حول الديباجة، نص على موافقة الجمهوريّة الجزائريّة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10 ديسمبر 1948، حيث جاءت المادة (11) بما يلي: تمنح الجمهورية الجزائرية موافقتها للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما تمنح اقتناعا منها بضرورة التعاون الدولي موافقتها لكلّ منظمة دولية تلتي مطامح الشعب الجزائري».
وهذا على الرغم من طبيعة الوثيقة التي تعتبر مجرّد إعلان عالمي حول حقوق الإنسان ولا ترقى إلى طبيعة "العهود أو الاتفاقيات" التي أمضت عليها الجزائر في فترة متأخرة على هذا الدستور في الموضوع
نفسه 1
ولعل المؤسس الجزائري، ومن خلاله الشعب الجزائري، وهو في حالة بائسة: يدفن موتاه، ويلم يتاماه، ويكفكف دموع أرامله وثكلاه بعد سبع سنوات ونصف من الثورة التحريرية المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي إحدى قلاع هذا الإعلان لعله أراد إظهار حسن نواياه بإسناد توجّهه في مجال حقوق الإنسان إلى هذه الوثيقة التي أخذت طابعا عالميا ومرجعا دوليا لكل العهود والاتفاقيات. ومن الجانب الشكلي فإنّ المؤسس الجزائري لم يأت بسابقة، حيث نجد الدساتير الفرنسية وحتى غير
الفرنسية تستند إلى هذه الوثائق.
1 - مثل العهدين الدوليين:
- الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
والخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- وغيرها من الاتفاقيات الخاصة: بالعمل والتمييز العنصري الخ. انظر الفصل السابق.
ولو أنه – في الحقيقة- الدساتير الفرنسية تستند إلى أدبياتها الدستورية في هذا المجال مثل إعلان الحقوق والموطن الفرنسي في 1789 وغيره.
65