حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الفصل الأول:

:

ظهور وارساء دولة القانون

و مهما يكن من أمر، فإنّ هذا الإسناد لم يستمر في الدساتير التالية لهذا، والسؤال يطرح في هذا المجال هل الحقوق والحريات التي لم يتطرّق إليها الدستور صراحة تجعلنا نرجع فيها إلى نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ ولعلّ جزءًا من الإجابة على هذا السؤال نجده في النقطة الأولى التي أشرنا إليها والمتعلقة بأخذ المشرّع بالتوجّه الاشتراكي وهو ما تؤكده النقطة الثالثة التي نريد الإشارة إليها وهي:

نص المشرع صراحة وفي الفقرة السادسة من المقدّمة على أنّ مصدر هذا الدستور هو برنامج طرابلس المصادق عليه من طرف المجلس الوطني للثورة الجزائرية بطرابلس في جوان 1962، حيث جاء فيها: «ووفاء منها للبرنامج المصادق عليه من طرف المجلس الوطني للثورة الجزائرية بطرابلس، توجه الجمهورية الجزائرية الديمقراطية والشعبيّة نشاطاتها في طريق بناء البلاد وتشييدها طبقا لمبادئ الاشتراكية والممارسة الفعلية من طرف الشعب الذي يكوّن الفلاحون والجماهير طليعته الحارسة».

وهذا الإسناد الدستوري إلى المصادر المادية المتمثلة في أدبيات الثورة التحريرية وثورة البناء والتشييد بعد الاستقلال، سوف يستمرّ مع دستور 1976 الذي أستند إلى الميثاق الوطني 1976 –كما رأينا سابقا-. (1) في مقدمة الدستور:

خصص المشرع في هذه المقدّمة فقرة واحدة للحقوق والحريات وهي الفقرة الثانية عشر من مجموع

من

خمسة عشرة فقرة حيث جاء فيها: كما أنّ الحقوق الأساسية المعترف بها لكل مواطن بالجمهورية: تمكنه المساهمة بطريقة كاملة وفعّالة في مهمة تشييد البلاد تمكنه تحقيقه لذاته بصورة

وهي

منسجمة في نطاق المجموعة طبقا لمصالح البلاد واختيارات الشعب».

من الاكتمال، ومن

و أشارت الفقرات الأخرى بصفة مقتضبة إلى بعض المبادئ المتعلّقة بالحقوق والحريات مثل: «تضمن الجمهورية لكل فرد احترام آرائه ومعتقداته وحرّية ممارسته لشعائره، أو ما تعلّق بالنظام الحزبي حيث قرّرت ضرورة قيام الحزب الواحد بتسمية جبهة التحرير الوطني الذي يأخذ بقاعدة مبدأ المركزية الديمقراطية 3 كما أكدت الفقرة الخامسة عشرة والخيرة على أنّ الشعب صاحب السيادة والحزب الواحد».

وخلاصة القول فإنّ المقدمة قد جاءت بمدخل تاريخي استعرض أهمّ الفترات السابقة لوضع الدستور، كما جاء موضحا التوجّه السياسي للنظام الجزائري وهو: النهج الاشتراكي، وهذا طبقا للبرنامج المصادق

66

انظر الفقرة 9.

انظر الفقرة 13.

انظر الفقرة 14.

1

- 2

- 3