حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٧٠الفصل الأول:
حق اللجوء لكل مكافح في سبيل الحرّية (م 21).
ظهور وارساء دولة القانون
أما الحق في المساواة بين المواطنين فقد نصت عليه (المادة 12). بعد هذا العرض يمكن القول بأنّ المؤسس الجزائري في هذه الوثيقة على الرغم من الظروف الصعبة التي نشأت فيها، قد خطى خطوات عملاقة في تقريره للحقوق والحرّيات بتخصيصه لحيّز معتبر في هذه الوثيقة، وضع ضمانات تساهم في حمايتها مثل استقلالية القضاء والمجلس الدستوري وإسناد السيادة للشعب وحده، ومبدأ المساواة - و في مقدّمة كل ذلك تمّ عرض هذه الوثيقة على الاستفتاء الشعبي.
كما
بهذا يكون المشرع قد سن سنة حسنة – بغض النظر عن التوجّه الذي أخذ به- والنواقص الأخرى في هذا المجال، ووضع تقاليد حسنة في ظرف صعب يسهل فيه الانحراف، مما جعله بذلك يرسم طريقا ونهجا يصعب الانحراف عنه كليّة مهما حُرّفت إرادة الشعب وطموحاته.
ب الحقوق والحريات في دستور 19 نوفمبر 1976.
قبل التطرق إلى تطوّر نظرية الحقوق والحريات مع هذا الدستور، يجدر بنا التذكير ببعض النقاط التي تنعكس على التطوّر الذي شهدته هذه النظرية في دستور 1976 وهي:
اكتنفت وضع هذه الوثيقة كانت تتميّز بالاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي والصناعي
- أن الظروف التي نتيجة الدخل الوطني، في مجال المحروقات
- أن المؤسسات السياسيّة المركزية التي كانت قائمة في الدولة كانت كلّها مؤسسات "فعليّة"، وعلى رأسها: "مجلس الثورة" و "مجلس الحكومة" و "قيادة الحزب" يرأسها كلّها رئيس الدولة، هو الرئيس "هواري بومدين"، بينما تم انتخاب مجالس محلية بلدية وولائية تحت إشراف حزب جبهة التحرير الوطني.
- أن الجزائر في هذه الفترة تميزت أيضا بتبوئها مكانة دبلوماسية مرموقة بين الدول المكافحة ضد الظلم والاستبداد، وما يسمّى بالحركات التحريرية في العالم، فكانت قبلة» لكل الثوار والمضطهدين في العالم» وفي مقدمتها الدول العربية والإفريقية».
1"
- أنّ المستوى التعليمي والثقافي والإعلامي، بدأ يتوسّع إلى المناطق التي كانت محرومة من قبل المستعمر. - أنّ التوجّه الاشتراكي أصبح مبدأ لا رجعة فيه، وأصبح الحزب بفضل امتداده في كل المؤسسات وفي الحقول والجامعات- يلعب دورا هاما في توجيه الجماهير وتوعيتها للتمسك أكثر بهذا النهج، والذي قاد
تنص المادة (10) من الدستور 1976 على أنّ: الاشتراكية اختيار الشعب الذي لا رجعة فيه … مفهوم الاشتراكية طبقا لما ورد في الميثاق الوطني نصا وروحا … ». وهذا ما جاء في تمهيده الفقرة (2) ثمّ نصت عليه المادة (1) بقولها أنّ: (الدولة الجزائرية دولة اشتراكية».
69
- 1