حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٧٩ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: لا تخلو دساتير أغلب دول العالم من النص على مبدأ الرقابة على دستورية القوانين كضمان أساسي لتحقيق مبدأ سمو الدستور ومبدأ المشروعية في أعمال السلطات العامة، إذ تقترن عملية الرقابة على دستورية القوانين بشكل كبير بالنظم الديمقراطية وحماية الحقوق والحريات. وتتجسد الرقابة الدستورية في التطبيقات العملية لها في صورتين أساسيتين، تختلف فيما بينها من حيث الطبيعة القانونية لها، والجهات المنوطة بممارستها.
فالرقابة الدستورية وفقا للتطبيقات العملية لها تكون إما ذات طبيعة قضائية، بحيث تمارس من طرف الجهات القضائية وتعرف بالرقابة القضائية على دستورية القوانين وإما أن تكون ذات طبيعة سياسية وتعرف بالرقابة السياسية على دستورية القوانين .. ذلك ما سنتعرض إليه في المطلب التالي
الفرع الثاني: صور الرقابة على دستورية القوانين:
كما أشرنا إليه سابقا، تتباين النظم الدستورية لدول العالم بشأن تنظيم الرقابة الدستورية وطبيعتها، إذ منها من يعهد بذلك إلى الجهات القضائية وبالمقابل هناك من يجعلها من اختصاص هيئات سياسية تنشأ للغرض ذاته.
وعليه ستكون دراستنا لهاتين الصورتين الأساسيتين للرقابة على دستورية القوانين كضمانة لتحقيق مبدأ
سمو الدستور كما يلي:
أولا: الرقابة السياسية على دستورية القوانين.
ثانيا: الرقابة القضائية على دستورية القوانين.
أولا - الرقابة السياسية على دستورية القوانين:
تقوم الرقابة السياسية على دستورية القوانين على وجود هيئة دستورية منفصلة عن باقي السلطات الأخرى في الدولة، يعهد لها بمراقبة دستورية القوانين في الدولة والسهر على إقرار مبدأ سمو الدستور.
ويعرف هذا النوع من الرقابة الدستورية بالرقابة السياسية بالنظر إلى تشكيل هذه الهيئة، والتي يغلب عليها الطابع السياسي، وعدم تبعيتها لأي سلطة من السلطات العامة في الدولة كمبدأ عام إذ تخول صلاحية الرقابة السياسية إلى جهة مستقلة عن باقى السلطات في الدولة ووفقا لما يحدده الدستور في ذلك، وتتخذ هذه الهيئة في أغلب تطبيقات الرقابة السياسية العملية شكل مجلس يشكل خصيصا للرقابة على دستورية القوانين ويعرف بالمجلس الدستوري.
1 - د/ رشيدة العام، مرجع سابق، ص: 02.
78