حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٨٠الفصل الأول:
ترجع
:
ظهور وارساء دولة القانون
نشأة الرقابة السياسية على دستورية القوانين إلى عهد الثورة الفرنسية، حيث عرف هذا النوع من الرقابة العديد من التغيرات والأحداث، ولم يستقر بشكله الحالي إلا بصدور دستورية الجمهورية الخامسة سنة 1958، والذي أعطى الاستقرار لهذا النوع من الرقابة وجعلها كأهم نماذج الرقابة السياسية على دستورية القوانين، والتي تبنتها فيما بعد العديد من دساتير دول العالم كدستور ألمانيا الديمقراطية لسنة 1949، الدستور المغربي لسنة 21972، والدستور الجزائري لسنة 1989 والعديد من دساتير الدول الاشتراكية
6
3
کدستور الإتحاد السوفياتي سابقا لسنة 1977 ودستور بلغاريا لعام 1974، ودستور الصين لستة 1954، مع بعض هذه الدساتير مع النموذج الفرنسي فيما بخص الهيئة المكلفة بعملية الرقابة كما يختلف فقهاء القانون الدستوري حول تحديد طبيعة الرقابة الدستورية وفقا للنموذج الفرنسي، الذي يعد المصدر الذي تقوم عليه عملية الرقابة السياسية في أغلب الدول المتبنية لهذا الشكل في رقابة دستورية القوانين.
إذ يطرح التساؤل حول الطبيعة القانونية للمجلس الدستوري، فهل هو هيئة سياسية أم هيئة ذو طبيعة
قضائية.
فإذ اعتمدنا على الجانب العضوي في تشكيل المجلس الدستوري وفقا لما تضمنه الدستور الفرنسي لسنة فإننا ترى بوضوح الصبغة السياسية المحضة لتشكيل المجلس وانعدام الصفة القضائية في أي من
1958
أعضائه، وهذا بالرغم من اعتماد بعض نماذج الرقابة السياسية على العنصر القضائي في تشكيلها. وبمقابل هاته الصبغة السياسية التي تطبع تشكيل المجلس الدستوري ونشأته، فإن معاينة أعمال الهيئة ومضمونها تجدها تقترب بشكل كبير إلى العمل القضائي، فبالرجوع مثلا إلى قرارات الجلس الدستوري
3
2 - د/ رشيدة العام، مرجع سابق، ص: 07.
p: 294.
1 - Yves Poirmeu، op. Cit.،
- على الرغم من تبني العديد من الدول لنموذج الفرنسي في الرقابة السياسية على دستورية القوانين، فقد اختلفت معه في تحديد الجهة المحولة بممارسة هذه الرقابة، فمنها من أوكلت هذه المهمة للسلطة التشريعية كدستور الإتحاد السوفياتي سابقا لسنة 1977 والدستور البلغاري لسنة 1974 ومنها من أوكلت ذلك على هيئة أدارية تابعة لسلطة التشريعية كدستور يوغسلافيا لسنة 1946. أنظر: د/ رشيدة العام، مرجع سابق، ص: 6 - 7 د/ إسماعيل مرزة مبادئ القانون الدستوري والعلوم السياسية، النظرية العامة في الدساتير، الطبعة الثالثة، 2004، ص: 169 وما بعدها، المستشار بدوي إبراهيم حمودة، الرقابة القضائية على دستورية القوانين، مجلة العلوم الإدارية، مصر، العدد:02، - يتشكل المجلس الدستوري وفقا للمادة 56 من دستور 1958 من 09 أعضاء، يعينون من طرف رئيس الجمهورية، رئيس الجمعية الوطنية، رئيس مجلس الشيوخ (03 أعضاء لكل منهم (ويضاف لهم عضوية جميع رؤساء الجمهورية السابقين - د/ رشيدة العام، مرجع سابق، ص: 02.
4
5
ديسمبر
1978
6 ومثال ذلك تشكيل المجلس الدستوري الجزائري، إذ وبنص المادة 164، يتشكل المجلس الدستوري من 09 أعضاء 03 أعضاء يعتبرهم رئيس الجمهورية، وعضوان ينتخبان من المجلس الشعبي الوطني، وعضوان ينتخبان من طرف مجلس الأمة، أما العضوان الباقيان فواحد ينتخب من المحكمة العليا والثاني من طرف مجلس
الدولة.
79