حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٨٥2
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: للتشريع، إذ غالبا ما يمنح الدستور للجهاز التنفيذي وخصوصا رئيس الجمهورية - صلاحية التشريع خارج المجالات المحددة للسلطة التشريعية.
كما تمنح للسلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة صلاحية إصدار القوانين واللوائح التنظيمية، والتي يكون الهدف منها تطبيق القوانين والتشريعات الصادرة عن البرلمان، والتي غالبا ما تأتي بصيغة عامة، مما يتطلب وضع أحكام تنظيمية لها، وهنا يبرز محال التشريع المخول للحكومة باعتبارها الجهاز المخول بتنفيذ القانون. ويعد هذا المجال التنظيمي من صلاحيات السلطة التنفيذية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات وتدرج القاعدة القانونية، فإنه لا يحق لأي جهة أخرى التدخل في هذا المجال الممنوح للسلطة التنفيذية.
إلا أن هذا لا يعني عدم تضمن النصوص التشريعية بشكل مطلق للإجراءات التنظيمية، إذ تتضمن العديد من القوانين التشريعية سواء عضوية أو عادية نصوصا تتضمن أحكاما تنظيمية إلا أنها ليست بالشكل التي هي عليه النصوص التنظيمية من التفصيل والبيان
وإذا كان الجانب التنظيمي حكرا على الجهاز التنفيذي عن طريق رئيس الجمهورية أو الحكومة، فإن القوانين واللوائح التنظيمية ما هي إلا وسائل قانونية للتطبيق وتنفيذ التشريعات والقوانين، الأمر الذي يجعل هذه القوانين التنظيمية تحتل مرتبة أدنى من القوانين الأخرى في السلم التشريعي للدولة. وكنتيجة لهذا التدرج في المرتبة القانونية للقوانين واللوائح التنظيمية، فإن على هذه الأخيرة أن تتوافق وأحكام القوانين التي تعلوها في الدرجة سواء كانت قواعد دستورية أو تشريعية، كما يجب أن لا تتعدى المجال التنظيمي للمجال التشريعي المحدد دستوريا.
ومن
ثمة تكون مهمة المجلس دستورية أساسية في مراقبة المراسيم واللوائح التنفيذية، والتأكد من موافقتها لأحكام النصوص القانونية الأعلى منها، مرتبة سواء كانت نصوصا دستورية أو تشريعية وكذا احترام هذه النصوص التنظيمية للمجال التنظيمي المحدد لها، إذ غالبا ما تأتي النصوص التنظيمية بغرض تنفيذ أحكام القوانين أو تفصيلها دون إيجاد أحكام جديدة.
وبالمقابل فإن للحكومة أو رئيس الجمهورية في بعض النظم، إخطار المجلس الدستوري في حال التعدي على المجال التنظيمي الممنوح لهم، وصورة ذلك أن يقوم السلطة التشريعية ممثلة بالبرلمان بإصدار نصوص ذات طابع تنظيمي تدخل ضمن الاختصاص المحدد دستوريا لصالح الحكومة أو رئيس الجمهورية
=
- أنظر على سبيل المثال: المواد 124 و 125 من الدستور الجزائري لسنة 1996. المادة 37 من الدستور الفرنسي لسنة 1958.
- Louis Favoreu، Loïc Philipe، op .. Cit.، p: 102.
84
3 - أنظر المواد: 74 و 76 من الدستور الفرنسي لستة 1958.
1