حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٨٦

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: 2 - الرقابة على دستورية النظام الداخلي للهيئات التشريعية. تعد الرقابة على دستورية الأنظمة الداخلية للهيئات التشريعية من الاختصاصات الأصلية لهيئات الرقابة

السياسية على دستورية القوانين.

إذ تمنح للمجلس الدستوري صلاحية مراقبة الأنظمة الداخلية للبرلمان باختلاف هيئاته، والتأكد من مدى مطابقتها لأحكام الدستور في هذا الشأن، وبالرغم من أن الأنظمة الداخلية للهيئات التشريعية غالبا ما تصدر عن طريق قوانين عضوية وتخضع وجوبا الرقابة الدستورية، فإن أغلب الدساتير تشير إلى اختصاص المجلس الدستوري بالرقابة على دستورية الأنظمة الداخلية للهيئات التشريعية كاختصاص أصلي لها إذ تخضع الأنظمة الداخلية وبعد إعدادها والمصادقة عليها من طرف البرلمان إلى رقابة المجلس الدستوري، وذلك للتأكد من مدى مطابقتها لأحكام الدستور وعدم مخالفتها لها، أو تضمنها لأحكام تتعارض والمبادئ العامة للدستور، مع الاختلاف بين دساتير الدول في تحديد الجهة المخولة بإخطار المجلس الدستوري برقابة هذه الأنظمة الداخلية، فبينما تمنح بعضها هذه الصلاحية لرؤساء الهيئة التشريعية كما هو الحال في فرنسا، حيث يختص رئيس الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ بإخطار المجلس الدستوري وجوبا بالأنظمة الداخلية لهيئاتهما، وبالمقابل تمنح بعض الدول صلاحية الإخطار لرئيس الجمهورية كما هو الحال في الجزائر بناءا على المادة 03/ 165 من دستور 1996 المعدل.

- أما في الجزائر تنحصر الرقابة على دستورية اللوائح التنظيمية فقط على المراسيم والأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية في المجال التنظيمي المحدد له وفقا للمادة من دستور 1996، أم التنظيمات الصادرة عن الجهات التنفيذية الأخرى كرئيس الوزراء، هي خاضعة للرقابة القضائية – رقابة المشروعية والتي تمارس من طرف مجلس الدولة، أنظر: عطا الله بوحميدة، المجلس الدستوري الجزائري، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، جامعة الجزائر، عدد:03، سنة:

125

2002

ص

89:

المادة 1/ 61 من الدستور الفرنسي لسنة 1958 تنص على اختصاص المجلس الدستوري الفرنسي بمراقبة الأنظمة الداخلية للهيئات التشريعية الفرنسية الممثلة في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.

وكذلك نصت المادة 03/ 165 من الدستور الجزائري لسنة 1996 المعدل على مايلي: « … كما يفصل المجلس الدستوري في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور، حسب الإجراءات المذكورة في الفقرة السابقة»، وبالتالي يخضع النظام الداخلي للبرلمان بغرفتيه – م. ش. و. و مجلس الأمة لرقابة المجلس

الدستوري.

2 ـ كان الدستور الفرنسي لسنة 1958 أو ما يعرف بدستور الجمهورية الخامسة، السابق للإقرار اختصاص المجلس الدستوري بمراقبة الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان – الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وذلك كردة فعل عما عرفته التجارب السابقة في ظل دساتير الجمهورية الثالثة والرابعة، حيث أن انعدام الرقابة على الأنظمة الداخلية للهيئات التشريعية جعلتها تتوسع في تحديد صلاحياتها بما يتنافى أو يتجاوز ما حدده لها الدستور، مما دفع لواضعي دستور 1958 يؤكدون على ضرورة إقرار رقابة المجلس الدستوري الوجوبية للأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان، أنظر:

Jean Giquel، Droit constitutionnel et institutions politiques 16 eme édition، Montchrestien France 1999، p : 320 et suite.

Dominique Rousseau، opt. Cit. p.165 et suite.

3

- Louis Favoreu، Loïc Philipe، op. . cit.، p: 70.

85