حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٨٧الفصل الأول:
3 - الرقابة على دستورية المعاهدات الدولية.
ظهور وارساء دولة القانون
تأخذ المعاهدات الدولية التي تصادق عليها الدولة مكانة معتبرة ضمن نظامها القانوني والسلم التشريعي فيها. إذ تعطي أغلب دساتير الدول الاتفاقيات الدولية مرتبة هامة في تدرج القواعد القانونية في الدولة، تجعل هذه الاتفاقيات في أغلب الأحيان تسمو على القوانين العادية واللوائح التنظيمية والتنفيذية، ومثال ذلك ما تضمنته المادة 132 من دستور 1996 المعدل في الجزائر والتي جاء فيها: «المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تسمو على القانون». وعليه فلا يمكن للقوانين أو اللوائح التنظيمية أن تتعارض وأحكام الاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، وذلك احتراما لمبدأ تدرج القواعد القانونية، كما يجب من جهة أخرى مراقبة مدى توافق المعاهدة أو الاتفاقية الدولية وأحكام الدستور، إذ لا يمكن التصديق على أي معاهدة واتفاقية تتضمن بنودا أو تتعرض وأحكام الدستور، ففي هذه الحالة لا يمكن المصادقة على المعاهدة أو الإنضمام إليها، وقد يحدث في حالات معينة أن تلجأ الدولة إلى تعديل دستوري ليتماشى وبنود الاتفاقية، ويمكن من التصديق عليها والإقرار بدستوريتها، وإن كانت هذه الحالات محددة الوقوع فإنها غالبا ما تتعلق بالمعاهدات ذات الطابع الخاص، ومثال ذلك ماحدث للعديد من الدول الأوربية بخصوص تصديقها على معاهدة المجموعة الأوربية، والتي تعرف بمعاهدة "ماستريتش"، حيث اضطرت العديد منها إلى تعديل دساتيرها وفقا لمضمون المعاهدة، حيث قامت فرنسا بتعديل دستوري لتتماشى أحكامه وبنود المعاهدة بما بتقديمها بعد ذلك للاستفتاء الشعبي
يسمح
المعاهدات
،
1
كما تجعل بعض الدول الرقابة السياسية على دستورية المعاهدات محددا، إذ يشمل نوعا أو فئة معينة من والتي غالبا ما يكون لها تأثير على النظام القانوني لدولة أو لها علاقة بسيادات كمعاهدات التحالف أو السلم، وإتحاد أو تشكيل فيدراليات أو كونفيدراليات أو المعاهدات المتعلقة بفتح الحدود وتشكيل تكتلات إقليمية أو دولية، وتحدد نصوص الدستور بدقة طبيعة هذه المعاهدات، وإجراءات وآليات عرضها على الرقابة الدستورية.
4 - الرقابة على الانتخابات والاستفتاءات
فبالإضافة إلى الاختصاص الأصلي لهيئات الرقابة السياسية في رقابة دستورية القوانين على اختلاف مرتبتها في التدرج القانوني في الدولة: قوانين عضوية، معاهدات، قوانين عادية، لوائح تنظيمية تمنح العديد من دساتير دول العالم " هيئات الرقابة السياسية أو المجالس الدستورية بمراقبة العمليات الانتخابية والاستفتاءات.
3
1 - Dominique Rousseau، op. Cit. ، p : 171.
86
- أنظر مثلا: المادة 53 من الدستور الفرنسي لسنة 1958. مقالة الإحصائيات.
2
3