حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: ومن خلال ما سبق فإن للرقابة السياسية على دستورية القوانين الدور البارز في تحقيق مقومات دولة القانون وضمان مبدأ المشروعية وعدم تجاوز أحكام الدستور أو مخالفتها من أي جهة ومهما كانت سلطتها

أو صلاحياتها، باعتبار القواعد الدستورية الضمان العام لحماية واحترام الحقوق والحريات في دولة القانون. كما يذهب جانب من الفقه الدستوري إلى إبراز أهمية الرقابة السياسية على دستورية القوانين من زاوية اعتبارها رقابة وقائية أو إستباقية، تحول دون صدور العمل غير الدستوري أصلا وتمنع أية إمكانية لتطبيقه وبالتالي فهي تضمن بذلك عدم حصول الضرر الذي يكون مصدره عدم دستورية القانون، وهي بذلك تكرس مبدأ الوقاية خير من العلاج.

يضاف إلى ذلك التوافق الكبير بين طبيعة الرقابة السياسية على دستورية القوانين وعمل الهيئات التشريعية، والتي تظهر سماته من خلال تداخل الاعتبارات القانونية والسياسية في عمل كلا الهيئتين، فإذا كان عمل المجلس الدستوري ذا طبيعة قانونية فإن تشكيلته السياسية تجعله أكثر انسجاما والهيئة التشريعية، مما يحول دون وجود نوع من الحساسية ورغبة السيطرة من كل جهة على الأخرى.

إلا أنه وبالرغم من ما تجمعه هاته الرقابة السياسية من مميزات عملية وضمانات فعلية لتحقيق دولة القانون وحماية الحقوق والحريات فيها فإن البعض يرى فيها نوعا من النقص في تحقيق هذا الهدف وذلك لاعتبارات مختلفة أهمها:

إن الطبيعة السياسية لهذا النوع من الرقابة تجعلها حبيسة الأهواء والميولات السياسية والحزبية التي تسيطر على عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما قد يؤدي بهاته الهيئة إلى نوع من الانحراف عن مهامها الدستورية خدمة لميولاتها السياسية والحزبية

إن القائمين على الرقابة السياسية قد لا تتوفر لديهم الكفاءة والخبرة القانونية الكافية لمباشرة الرقابة الدستورية كما هو الحال لو اسند هاته المهام لمن هم على كفاءة أكبر بمجال القانون كالقضاة مثلا بالإضافة إلى أن تعينهم من طرف السلطة لا يجعلهم على قدر من الحياد والاستقلالية المفترضة فيهم كما لو كانوا من جهاز أخر مستقل كالقضاء مثلا. مع قول البعض أن طريقة تشكيل هيئات الرقابة السياسية تبعث في أعضائها الشعور بالعلو على باقي الهيئات الأخرى مما قد يدفع إلى بروز نوع من الصراع بين هاته الهيئة

1 - د/ سامي جمال الدين – القانون الدستوري والشرعية الدستورية - منشأة المعارف بالإسكندرية – الطبعة الثانية 2005. ص 146.

2

- د/ إحسان حميد المفرجي - نظرية الدستور – وزارة التعليم العالي والبحث العلمي – العراق 1990، ص

175:

92