حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٩٤الفصل الأول:
ظهور وارساء دولة القانون
والسلطات الأخرى في الدولة على النحو الذي يبث الاضطراب السياسي وعدم الاستقرار في هيئات
الدولة. 1
وانطلاقا من هذه الملاحظات والنقائص التي يسجلها البعض على موضوع الرقابة السياسية على دستورية القوانين، فإنهم يذهبون إلى تبني نوع أو شكل أخر من الرقابة على دستورية القانون، وذلك بإسناد هاته المهمة إلى هيئة تضمن الحياد والاستقلالية من جهة، وتتوفر على الكفاءة والإلمام بالجوانب القانونية من جهة السلطة القضائية.
أخرى، وهي إذ تذهب العديد من الأنظمة الدستورية في العالم إلى إسناد مهمة الرقابة على دستورية القوانين إلى القضاء، فتأخذ هاته الرقابة بالتالي طابعا قضائيا أو ما يعرف بالرقابة القضائية.
ثانيا: الرقابة القضائية على دستورية القوانين وصورها
على خلاف الرقابة السياسية على دستورية القوانين والتي تتولها هيئة سياسية، تقوم الرقابة القضائية على مبدأ إسناد مهمة فحص دستورية القوانين إلى الهيئات القضائية في الدولة، إذ يكون لهذه الهيئات صلاحية
النظر في دستورية أي قانون يعرض عليهم
2
•
وتعد الولايات المتحدة السباقة إلى تبني فكرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين كضمانة للاحترام قواعد الدستور وتكريس مبدأ سموه على باقي التشريعات الأخرى في الدولة، ويعود الفضل في ذلك إلى المحكمة الاتحادية العليا، إذ أنه وعلى الرغم من عدم وجود نص صريح في الدستور الأمريكي ينظم عملية الرقابة القضائية ويحدد الجهات القضائية المخولة بذلك، فإن المحكمة العليا الاتحادية منحت لنفسها هذا الاختصاص وباشرت عملية فحص دستورية القوانين ابتداء من سنة 1796، ليصدر حكمها الشهير في قضية ماربري- مادسون سنة 1803 والذي كان نقطة الانطلاق في تكريس صلاحية القضاء الأمريكي للممارسة الرقابة على دستورية القوانين
4
1
147
سامي جمال الدين، القانون الدستوري والشرعية الدستورية سابق ص 2 - د/ محمد السناري، القانون الدستوري – نظرية الدولة والحكومة - دراسة مقارنة، جامعة حلوان، مصر، (دون سنة النشر)، 257.
3
إذ نصت المادة 02/ 06 من الدستور الأمريكي على مايلي: «يعتبر هذا الدستور وكذا ما تسنه الولايات المتحدة من قوانين تماشيا مع أحكامه، وما تبرمه من معاهدات قانونا أسمى في الولايات ويتقيد به القضاء في كل ولاية بصرف النظر عن أي حكم مخالف في دستور الولاية أو قوانينها».
4
f - .251:
4 - تصدت المحكمة الاتحادية العليا إلى رقابة دستورية القوانين في كلا من قضيتي: هيلتون سنة 1796 وقضية كالدر سنة 1798، إلا أنها لم تفصل في كليهما بعدم الدستورية، وكان حكمها في قضية ماربري – مادسون 1803 أول حكم تقر فيه بعدم الدستورية، أنظر: - محمد السناري، مرجع سابق، ص: جيروم، و. س. بارون، ت دينيس، الوجيز في القانون الدستوري – المبادئ الأساسية لدستور الأمريكي – ترجمة محمد مصطفى غنيم، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، 1998، ص: 50.
93