حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٩٧

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: كما تمارس الدعوى الأصلية بعد صدور القانون، فتكون رقابتها في هذه الحالة رقابة لاحقة وتسمى بدعوى الإلغاء اللاحقة، إذ تسمح هذه الدعوى بالطعن في القانون المعني بصفة مستقلة ودون أن يكون محل تطبيق على الجهة المخولة حق الطعن فيه، وفي حالة الحكم بعدم دستوريته يلغى القانون بصفة مطلقة وبالنسبة للجميع، دون أن يقتصر أثر الإلغاء على الجهة التي رفعت دعوى فقط. والملاحظ أن أغلب الدول لا تمنح حق الطعن في دستورية القوانين عن طريق الدعوى الأصلية سواء كانت سابقة أو لاحقة إلا للهيئات والسلطات العامة في دولة كرئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، بحيث لا يمكن للأفراد أن يطعنوا مباشرة في دستورية القوانين على أن بعض الدول أجازت للأفراد ذلك بطريقة غير مباشرة، من خلال منحهم حق تقديم طعونهم بطريق غير مباشر وذلك برفعها أمام بعض المحاكم والتي في حالة جدية الطعن تقوم بدورها برفعه أمام المحاكم المختصة بنظر دعاوى الإلغاء المباشرة. كما تذهب أغلب الدول ونظرا لخطورة دعوى الإلغاء وأثرها على القانون أو التشريع المطعون فيه، إلى منح اختصاص النظر في الدعوى الأصلية أو دعوى الإلغاء لأعلى درجات القضاء في الدولة أو لمحاكم دستورية عليا متخصصة باعتبارها الجهات الأكثر دراية وتمرس بمجال فحص دستورية القوانين والتشريعات. 2 - الرقابة القضائية بطريقة الدعوى الفرعية (الدفع الفرعي) على خلاف الرقابة القضائية على دستورية القوانين عن طريق الدعوى الأصلية أو دعوى الإلغاء ذات الطابع العام والمطلق في أثرها على عدم دستورية القانون المطعون فيه، تأخذ الرقابة القضائية عن طريق

تأكدها

الدعوى الفرعية أو الدفع الفرعي طابعا خاصا ومحدد من حيث أثرها في الطعن في دستورية القوانين إذ تقوم الدعوى الفرعية أو الدفع الفرعي على أساس منح كل شخص ماثل أمام القضاء في خصومة معينة أن يطعن في دستورية القانون أو التشريع المطبق عليه بمناسبة هاته الخصومة، فتقوم نفس المحكمة صاحبة اختصاص نظر الخصومة بفحص دستورية القانون المطعون فيه وإذا ما تبين لها عدم دستوريته تقوم باستبعاد تطبيقه على تلك الخصومة فقط، ودون إلغائه بل يبقى هذا القانون قائما، وقابل لأن تثار عدم دستورية في دعاوى أخرى وأمام محاكم أخرى، لأن حكم المحكمة بعدم دستورية القانون في الدعوى الفرعية

1 - د/ إسماعيل مرزة مبادئ القانون الدستوري والعلم السياسي، دار الملاك للفنون والآداب والنشر، بغداد، الطبعة الثالثة، 2004 ص: 93.

96