حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٩٩

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: وفي المقابل يرى العديد من أساتذة وفقهاء القانون الدستوري في إسناد الرقابة على دستورية القوانين إلى سلطة القضاء نوعا من المساس بمبدأ الفصل بين السلطات وذلك من خلال إقحام القضاء في المجال التشريعي الذي هو من صلاحيات السلطة التشريعية كما أن إعطاء القضاء سلطة إلغاء القوانين يجعله في مركز أقوى من باقي السلطات الأخرى، الأمر الذي يمس لا محالة بالتوازن بين السلطات العامة في الدولة.

بالإضافة إلى ما قد يترتب عن إسناد الرقابة القضائية لمختلف المحاكم في النظام القضائي للدولة الرقابة بطريقة الدفع الفرعي – من احتمال التعارض في الأحكام واختلافها بخصوص موضوع واحد، إذ يحدث أن تحكم جهة معينة بعدم دستورية قانون ما، بينما ترى جهة قضائية أخرى عكس ذلك

الفرع

الثالث: الرقابة على دستورية القوانين في الدستور الجزائري:

لم يعرف مبدأ الرقابة على دستورية القوانين تكريسه في النظام الدستوري الجزائري إلا من خلال دستور 1989 وبعده دستور 1996 المعمول به حاليا، إذ غيب دستور 1976 مبدأ الرقابة على دستورية القوانين لاعتبارات مختلفة، منها بالخصوص طبيعة النظام القائم آنذاك والمبني على أساس الأحادية الحزبية وتجمع الوظائف في يد الحزب الواحد وإعطاء مسؤولية الرقابة بصفة رئيسية للحزب وقيادته المركزية على الخصوص فيما يتعلق برقابة الهيئة التشريعية.

وكرس دستور 1989 لأول مرة فكرة الرقابة على دستورية القانون ليليه بعد ذلك دستور 1996 الحالي، الذي نص على هيئات الرقابة على دستورية القوانين في الفصل الأول من الباب الثالث تحت عنوان الرقابة، وجعلها تأخذ طابعا سياسيا يقترب بشكل كبير إلى النموذج الفرنسي من خلال منح مهمة الرقابة إلى مجلس دستوري يغلب عليه الطابع السياسي، حددت المواد من 163 إلى 169 كل ما يتعلق بمهامه وسيره وكذا ما تضمنته نصوص أخرى في الدستور فيما يتعلق بعمل هاته الهيئة ومنها بالخصوص المواد 123 و 126 و 176. ولم يحدد دستور 1996 طبيعة القانونية للمجلس الدستوري، هل هو هيئة قضائية أم سياسية مما جعل المختصين بدراسة النظام الدستوري الجزائري مختلفين فيما بينهم في تحديد طبيعة هذا الجهاز، إذ أن تنصيص دستور 1996 على المجلس الدستوري في الباب الخاص بالهيئات الرقابية والاستشارية، فهم على أساس فصل المجلس عن الهيئات القضائية، كما أن طبيعة تشكيلته التي حددتها المادة 164 من الدستور، جعلته أقرب

2

1 - د/ إبراهيم عبد العزيز شيحا، المرجع السابق، ص 756. «يتكون المجلس الدستوري من تسعة (9) أعضاء ثلاثة (3) أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية واثنان (2) ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني، واثنان (2) ينتخبهما مجلس الأمة، وعضو واحد (1) تنتخبه المحكمة العليا وعضو واحد (1) ينتخبه مجلس الدولة … يضطلع أعضاء المجلس الدستوري بمهامهم مرة واحدة مدتها ست (6) سنوات، ويجدد نصف أعضاء المجلس الدستوري كل ثلاث (3) سنوات».

98