سيرة ابن قيصر (سيرة الإمام ناصر بن مرشد) [نسخة ثانية] عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري

سيرة ابن قيصر

الجزء ١ · صفحة ٢

الحمد لله الذي قدر إبرام الأمور بإرادته فقضاها ، ودبر تصاريف أزمتها بمشيئته فأمضاها ، وأنقذ سوابق أقضيته في خليقته فأجراها ، خلق السماء بغير واسطة ، ورفع سمكها فسواها ، وأدار أفلاكها فتعالى أن يضاهى ، وأعدت فيها ترجيع وتقديس أملاكها وكلاها ، وزينها بالنجوم وحرسها بالرجوم عن الردة وحماها ، وبسط الأرض على الماء فأقرها ودحاها ، وجعل لها الجبال أوتاداً فأرساها ، وأسكنها الخليقة وبسط أرزاقها وأسبغ نعماها وقضى عليها في سابق علمه برشدها وعماها ، فسبحان من بيده تصاريف أقضية الأمور ومنتهاها ، أحمده على ما سربلنا به من النعم وأسداها وأشكره على خفيات ألطافه التي لا ننساها ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الموجود إلها ً ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله المسمى يس وطه ، اللهم صلِ على محمد وآله ما سرت البيارق وضاء مسراها .

أما بعد فقد سألاني وأمراني من أمتثل لأمرهما وداً ، ولا أبقي عنهما في الطوع والنصح جهداً ، أحدهما الشيخ محمد بن سيف الوالي ذو المجد والإجلال ، والشيخ الكامل ناصر بن ثاني بن جمعة بن هلال أن أشرع لهما في ابتداء سيرة الإمام ، وأشرع في تحصيلها موجزاً لألفاظ الكلام ، وأذكر فيها حصر سيرته المرضية على التمام ، فأجبتهما إلى ما طلبا وأحببت لما هما فيه رغبا ، وأطنبت في وصفها على حسب الغاية ، وهذبت اللفظ على توفيرها على النهاية ، ولست أنا من هذه الرتبة الباذخة ، ولا في العلم من أولي الدرجات الشامخة ، وذلك لقصر باعي عن ذوي العلوم والمعارف ، وقلة اختراعي في التطاول للقدماء الأشارف ، بل كنت مجيباً لهما في التأليف ، وملبياً لخدمتها في التصنيف ، وكان ذلك على حسب الطاقة والتكليف ، فقلت وبالله التوفيق في كل حال ، وإليه المآب والمآل .

٢ / ٤٦