سيرة ابن قيصر
الجزء ١ · صفحة ٣اعلما رحمكما الله وأمنكما قضاه ووفقكما لسلوك مناهج رشده ورضاه ، أنه لما أراد الله بطلان أهل الضلال ، وخذلان أولي الزيغ وهوان الجهال ، إذ واظبوا على معاطاة الخمور ، وتواثبوا إلى المحرمات من الأمور ، وتعاهدوا على سلوك سبل الغواية والفجور ، وجاهدوا على الأخذ في الملاهي وآلات الزمور ، وسلك أكثرهم مسالك الفساد ، وسفك معشرهم الدماء على العناد ، وانتشر الفسوق ، سائر البلاد ، وسلك كل سلطان منهم على المظالم ، وسقط ما بينهم كل مرتقى عالم ، وخاض جمهورهم في بحور الغواية ، وسلك مسالك الضلالة والعماية ، وصاروا لم يقفوا من كتاب الله لوعظ آية إذا سمعوا آيات كتاب الله تزخرفوا وتفرقوا ، وإن شاهدوا نغمات الرباب فرحوا وصفقوا ، اختلف حينئذ وما ائتلف للقضاء رأي الرستاق ، ومالكهم مالم بن أبي العرب فلم يكن ما بينهم اتفاق ، ووقع بينهم القتل ، وقلع بعضهم قلاعه المنيعة . فاستشاروا من علماء المسلمين أهل الاستقامة الشريفة ، من أهل الجبال ومن حباها أن ينصبوا لهم إماماً ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر . ويكون لهم مقداماً ، فأمعنوا النظر وجالوا الفكر لمن يكون أهلاً لذلك ، فاجتمعت آراؤهم على عقد إمامة السيد ناصر بن مرشد بن مالك ، فأتوا إليه جميعهم فطلبوه فأجابهم إلى ذلك ، فنصبوه وعقدوا عليه الإمامة في عام أربع وثلاثين وألف سنة(1) باطلاعهم على حسن سجاياه وخصاله الحسنة ، ومسكنه قصرى من تلك الرستاق فطهرها من الدرن والدنس والنفاق ، وعضدوه رجال اليحمد بأنفسهم وأموالهم ، وأمدوه بذخائرهم وأخيارهم من رجالهم ، واجتمعت آراؤهم أن يهجموا بالجيش ليلاً على حصن القلعة ، فليس كل منهم لأبة حربه وعزم على الطلعة ، وكانوا فيها بنو عمه بعد مالك جده ، فاستفتحها ولاح في وجهه نور سعده ، وذلك من الله الحلول قدره السابق وحصول أمره الموافق وسيجعل الله بعد عسر يسراً . وقال المصنف شعراً :