سيرة ابن قيصر
الجزء ١ · صفحة ٢٣وقد فرح الطغاة بما iiاعتراه عشية ما احتواه الضد iiقسرا
فأيده الإله معا iiبنصره وأسبل في الزحام عليه iiسترا
ووافاه محمد بن iiصلت بجيش لا تطيق عليه iiحصرا
ومن بهلا ومن أزكي iiتوافت جيوش تكسر الأعداء iiكسرا
فولوا هاربين وما iiاستطاعوا معاً أن يظهروه فحاز فخرا
قال الراوي لهذه المقالة والحاكي لهذه الدلالة :
ثم أن الإمام وجه جيشه لنحو سيف الهناوي ، ووفقه الله لما هو ناوي ، وقد كان سيف بقرية يقال لها بلاد سيت ، وقد أشاد بها حصناً وإن سئل قال هو بيت ، وذلك بعد أن نزل من حصن بهلا فيما قدره وقضاه الملك الأعلى ، وكان أمير ذلك الجيش اللهام ، وعمدة القلس القمقام الحبر النقي المؤيد ، والهزبر المذحج الممجد ، الشيخ عبد الله بن محمد ، فلما أن وصل عبد الله بالجنود إليه وتحقق الهناوي بنزوله عليه ، فلم يقع منه للقتال حركة ، بل خرج من الحصن هاربا وتركه ، فصالت عليه جنود الإمام ، وأمر الوالي بهدمه بالتمام .
ثم أتى الهناوي يطلب من الإمام الغفران ، فغفر له ولم يؤاخذه بالعصيان ، فرجعت جيوش الإمام من بلد سيت منصورة ، مؤيدة من الله مسرورة ، ودانت للإمام جميع القبائل من عمان ، وفرح المسلمون عند ذلك بالسلامة والأمان ، فقلت شعراً وأنا الفقير لله المنان ، وعبده عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان :
هنيئا بالسعادة والأمان =وبالسعد المنير من الزمان
لقد عم الصلاح على البرايا =فلا في الناس مظلوماً وعان
وذلك في ذرى أزكي إمام =على التقوى مقيم والبيان
إذا فهمت في مدحي إليه =تداركت القرائح بالمعاني
وإن فيه أحتجزت اللوح يوماً =تسابقت القوافي في لساني
ولم أسطع لرسم من كلام =لكثرته يجود به جناني
لقد قمع الله الإله به المثاني =وآلات الملاهي والمغاني
وقد نسخ الضلال وكل بغي =بنص الآي والسبع المثاني
وقد خضعت له الرؤساء جميعاً =أولوا الرتب الرفيعة والمباني
وقد ذلت لسطوته طغاة =وعم العدل في كل قاصي وداني