سيرة ابن قيصر
الجزء ١ · صفحة ٢٥ثم عزم الإمام على جمع الجحافل ، من أعلى الأماكن والأسافل ، قد غصت به الأندية والمحافل ، وسار الإمام العادل العالم العامل بنفسه ، والشيخ خميس بن سعيد إذ هو من أبناء جنسه ، ونبراس ناديه المفضل ومقياس أنسه ، قاصدين بلاد ينقل إذ هي في ملك ابن خير ناصر بن قطن ، وذلك مما ظهر من الروايات وما بطن ، فحصرها الإمام وافتتحها ، وجعل فيها والياً من لدنه فأصلحها ، ورجع منها مسروراً لقرية الرستاق ، مؤيداً منصوراً من الخلاق .
قال الراوي لهذه الأحوال المبدعات والأقوال المخترعات :
ثم إن الإمام نصره الله جهز جمهور عسكره القوي ، وأمر فيه عبد الله بن محمد النزوي ، وقصد بلاد الجو ومعه شراة الإمام السالكين مسلك الرضوان في الأنام ، منهم خميس بن رويشد الضنكي المجرفي ، وحافظ بن جمعة الهنوي الوفي ، ومحمد بن علي الرستاقي الصفي ، ومحمد بن سيف الحوقاني اللوذعي ، فاستفتحها وأطاعوه جميع أهلها ، وأمر فيه محمد بن سيف لفسخ جهلها ليأمر فيها الأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر وذلك لصحة ما روي لنا ويذكر ، وقال المصنف عبد الله بن خلفان بن قيصر شعراً :
هنيئاً لما قال الإمام من الفضل =ومن حسن أخلاق ومن كامل العقل
به قد هدينا من غياهب جهلنا =ومن سوء عقبانا إلى واضح السبل
إذا اشتغل الأقوام يوماً بلهوهم =فطاعة مولاه له أحسن الشغل
به اندرست كل العمايات وانجلت =عن الناس أصناف الغوايات والجهل
به قد هدينا من ضلال وباطل =إلى منهج الرضوان مع صالح الفعل
فما طلعت شمس النهار على الملا =ولم يك في طوع لذي العرش مع شغل
به افتتح به الرحمن بلدة ينقل =وطهرها من كل رجس ومن كل غل
وأم له جيشا إلى الحق قاصداً =وقد كان منصورا السرايا على العدل
فحاز جميع الجو وانقادت الملا =لطاعته في الأمر والنهي في الكل
وولى ابن سيف الجو وهو محمد =على البر والإحسان مع سائر الفضل
1
2
3
4
5
6
7
8
9