ميزاب يتكلم: تاريخيا، عقائديا، اجتماعيا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

ميزاب يتكلم

الجزء ١ · صفحة ١٢

إن أغلبية المسلمين اليوم وحتى أعلامهم بحكم ثقافتهم الموروثة من

مجتمعهم دينا، وتاريخا، وفقها، ثم عزوفهم عن القراءة العلمية الجادة، وانعدام الروح النقدية عندهم، جعلتهم يثقون ويؤمنون بما كتبه كتاب المقالات القديمة والحديثة بأن الإباضية جزء لا يتجزأ من فرق الخوارج، وبالتالي أصبح رجال وأعلام الإباضية القدامى والمحدثين وتاريخهم مليئا بالكذب والأباطيل في الفكر بدافع الأهواء

والتعصب والسياسة الخارجة عن الإسلام الأصيل النظيف وفي ضوء هذا نقول: إن الحقيقة التي فاتت على أغلبية الدارسين للمذهب الإباضي قديما وحديثا أنهم أسقطوا في دراستهم جهلا أو تجاهلا النقد التاريخي والعوامل السياسية المختلفة التي أدت إلى ظهور تلك الدراسات غير الموضوعية، ولو التزم أصحاب المقالات القدماء والمعاصرين الأمانة العلمية، لاسيما الروح العلمية وأخلاق الصدق والأمانة والأخوة الإسلامية الصادقة، لأدركوا أن السلطة السياسية أنذاك قد شوهت المذهب الإباضي الذي تراه شوكة حادة تزعجها وتقلقها فلا بد من نزعها بأي ثمن، ومن السذاجة المطلقة أن نبعد هذا التعليل المنطقي عن تاريخ الحركات الإسلامية قديما وحديثا، لأن السياسة هي تحقيق المصالح بأي طريقة شريفة أو دنيئة – حتى قيل عنها: «إنها عمل قذر وإن العمل السياسي شبيه بعمل جامع النفايات» وإنه لشيء مؤسف أن نقول: إن أغلبية أعلام الفكر الإسلامي قديما وحاضرا قد عدلوا عن الحق والأخلاق الإسلامية، وذلك بعدم قراءة النصوص الإباضية مباشرة أو الإحتكاك بالأعلام الإباضية - ومن بين هؤلاء الذين حادوا عن الحق ابو الحسن على بن اسماعيل

12 -