ميزاب يتكلم
الجزء ١ · صفحة ٣٦حصير فوقه جلد وليس في بيته شيء سوى وسادته التي ينام عليها سيفه ورمحه وفرس مربوط في ناحية من داره، فسلموا عليه وأعلموه أنهم رسل إخوانه إليه - فأمر غلامه باحضار طعامه فأتاه بمائدة عليها قرص - خبز - وسمن ثم قال: على اسم الله. أدنوا وَكُلُوا ثم أكل معهم
الله
بأكلهم» أيها المسلم: إن هذه الصورة المثالية الفريدة تذكرنا بلا شك بحياة الرسول الأعظم ع الا الله، وحياة الخلفاء الراشدين رضي عنهم، إذ أن حياتهم السياسية تميزت بالبساطة والزهد عن زينة الحياة الدنيا، ثم إن هذه الحالة المعيشية التي يعيشها عبد الرحمن بن رستم جعلت الوفد البصري يؤمن إيمانا راسخا أن سلوكا هذا الإمام هو سلوك الرجل المسلم التقي الورع الزاهد (فقال بعضهم لبعض يكفينا من سؤال عنه ما رأينا، فأعطيت إليه الأموال العظيمة التي أخذوها معهم من البصرة
أيها المسلم: نحن في حاجة إلى هذه الأخلاق الصالحة بحيث نسمع كل يوم فضائح واختلاسات مالية في العالم الاسلامي والعالم، لأجل تحقيق منافع ذاتية مادية دنيئة مما جعل الأمم لا تثق في حكامها، وهذه الأخلاق الدنيئة تناقض كرامة الإنسان ودينه إذ يقول الله في هذا الشأن يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)
(النساء: 29)
ومن هنا فإن عبد الرحمن بن رستم المتوفى سنة 171 هـ. قد ترك دولة إسلامية قوية قائمة على الكتاب والسنة والعدل يقول ابن الصغير المالكي: «فلم تزل أموره كذلك وعلى ذلك والكلمة واحدة، والدعوة
- 36 -