ميزاب يتكلم
الجزء ١ · صفحة ٤٥ه
وفي هذا المنظور التاريخي، لابد أن نبين أن بني ميزاب كانوا على
الأدلة
مذهب المعتزلة ثم تحولوا إلى المذهب الإباضي في القرن الخامس الهجري مع الإشارة إلى أن مذهب المعتزلة قريب من المذهب الإباضي بحيث أن زعيم المعتزلة هو واصل بن عطاء المتوفى سنة 131 ا إلا أن هناك اختلافا بين المعتزلة والإباضية في بعض الفروع، فالمعتزلة تعتمد على الدليل العقلي بالدرجة الأولى في فهم الشرعية بدون قيد، أما الإباضية فهم يرون أن الدليل العقلي مقيد بالدليل الشرعي وليس العكس. ثم إن المعتزلة يرون أن العبد هو الخالق لكل أفعاله أما الإباضية فهم يرون أن العبد مقيد بقدرته التي أوجدها الله فيه وبالتالي فإن الله يحاسبنا على المقدور فقط – أي الكسب، كوجهة الأشاعرة وفي هذا المجال يمكننا أن نقدم هذا النص التاريخي كدليل قاطع يقول أبو زكرياء يحي بن أبي بكر المتوفى سنة 471 هـ في كتابه كتاب سير الأئمة وأخبارهم وكان الشيخ أي - أبو عبد الله محمد بن بكر - يشتي في أريغ ويربع في البراري – عند بني مصعب - أي ميزاب وغيرهم وكانوا إذ ذاك واصلية - أي معتزلة - فرد بعضهم إلى الوهبية - أي الإباضية - والدليل الآخر الحسي هو وجود مقبرة للمعتزلة قرب العطف والأخرى في مليكة السفلى وعلى ضوء هذا، يجب نصحح الخطأ التاريخي الذي وقع فيه أغلبية المؤرخين الذين يعتقدون بأن الميزابيين الإباضيين كلهم قد هاجروا من تيهرت إلى وارجلان وأخيرا استقروا في ميزاب، والأغرب
45 -