دور الاتصال في إدارة الأزمات: كارثة فيضانات غرداية (2008) أنموذجا (دراسة ميدانية) فطيمة بوهاني

دور الاتصال في إدارة الأزمات

الجزء ١ · صفحة ١٠

مة

من خلال ما تحصلنا عليه من معلومات بواسطة المقابلة والملاحظة، ومن خلال مجموع الوثائق

الإدارية التي تمكنا من الوصول إليها.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تحاول الكشف عن دور ومكانة الاتصال وطبيعته قبل وأثناء وبعد الأزمة، في ظروف معيّنة، وفي مجتمع معين. كما أننا نهدف من خلالها إلى توطين خصوصيات مقاربتنا في السياق العام لاتصال الأزمات لأن هذا النوع من الاتصال، يشكل نقطة انطلاق نحو رؤى أخرى تسمح بتشكيل نسق عام، تتفاعل بموجبه العناصر الأساسية للاتصال في الأزمة مع العناصر المكملة، كالثقافة السائدة والمحيط الاتصالى والتكنولوجيا الحديثة والتكوين والتأطير البشري.

إشكالية الدراسة

وباعتبار الجزائر من الدول الكثيرة التعرّض للكوارث والأزمات، ولأن منظماتها

—

الرسمية وغير الرسميّة، عانت لوقت مضى وفي جوانب عديدة، من نقص فادح في خلايا الاتصال وأقسامه، تفطنت لأهمية وفعالية الاتصال - بالأخص بعد كل الذي عانته جراء تعرضها للعديد من الأزمات المتباينة فى الشدّة والأثر، ولعلّ أعظمها تلك الناجمة عن الكوارث الطبيعية التي أنهكت خزينة الدولة والمواطن في أكثر من موقع، حيث أنها وقعت في سنوات تكاد تكون متقاربة، كالأزمة الأمنية (1991) التي لاتزال آثارها قائمة إلى اليوم وأزمة "العروش" (2001) التي دامت أكثر من (04) سنوات، إلى جانب الأزمات الكثيرة التي خلفتها الكوارث الطبيعية كزلزالي بومرداس (2001/ 05/21) وزلزال عين تموشنت وفيضانات باب الوادي (2003/ 11/21) إلى جانب الفيضانات الأخيرة التي ضربت إقليم غرداية في (2008/ 10/01)، أين تسببت غزارة الأمطار وقوة تدفق السيول في خسائر بشرية ومادية قدرت بأكثر من (40) هالكا وأزيد من (5000) عائلة منكوبة، وأكثر من (700) جريح، إلى جانب تضرر (29229) مسكن غمرتها المياه وانهيار أزيد من (2370) أخرى بالكامل، وتضرر (70%) من شبكات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي وشبكة الهاتف، وتهدّم العديد من المعالم التاريخية التقليدية داخل الواحات كالمساكن التقليدية ذات الطابع العمراني المتميز، كما انهارت بعض مرافق

6