دور الاتصال في إدارة الأزمات: كارثة فيضانات غرداية (2008) أنموذجا (دراسة ميدانية) فطيمة بوهاني

دور الاتصال في إدارة الأزمات

الجزء ١ · صفحة ١١٤

دور- الاتصال في إدارة أزمة غرداية

لم يتوقف الاعتماد على هذه المؤسسات فقط، بل تطلبت عملية السيطرة على الوضع، تدخلات استثنائية أخرى، كالمساجد التي لبى أئمتها نداءات السلطات المحلية وأعيان المنطقة بمد يد العون والمساعدة في بث روح التضامن والتعاون بين المواطنين وحثهم على مساندة بعضهم البعض، وترك الأولوية للأفراد المنكوبين.

" فقد أدى المجتمع المحلي - بحكم تقاليده ونزعته الدينية – دورا أساسيا في معالجة الأزمة، حيث كان لأعيان المنطقة، ورؤساء الأحياء والجمعيات، يد كبرى في عملية نقل المعلومة، وربط الاتصال بين المواطنين ومسؤوليهم، فقد سهلت العلاقات الاجتماعية التي تربط بين أفراد المجتمع الميزابي، وساهمت طبيعته المهيكلة والمتلاحمة، جراء صلات القرابة والنسب التي يتميّز بها أفراده عن باقي أفراد المجتمع الجزائري، في السير الحسن والجيد للمعلومات" (1)

الأمر الذي أدى بالسلطات المحلية - منذ الوهلة الأولى - إلى الاستنجاد بممثليهم من الأعيان ورؤساء الأحياء، من أجل تفعيل قنوات التواصل ومدها بينها وبين المواطنين الذين اعتادوا التواصل مع الهيئات التي تمثلهم في نظامهم الاجتماعي الخاص.

وساهمت الإذاعة المحلية لولاية غرداية، - كهيكل من هياكل الدولة، وكمؤسسة إعلامية – في معالجة الوضع، وذلك من خلال " بث نداءات الحيطة والحذر وتجنّب العودة إلى المنازل، والمرور أو الاقتراب من الأودية والشعاب والقناطر والممرات الصعبة " (2) لأن المياه كانت تتدفق بقوة وتجرف كل ما كان يقف في طريقها، كما أنها أتلفت العديد من البيوت والمنشآت كالمعابر والممرات والقناطر التي " لم تعد صالحة للاستعمال، بل أصبحت تهدد سلامة المواطنين، نظرا لتآكل قاعدتها بفعل قوة المياه المتدفقة (3)، الأمر الذي تأكد للعيان خصوصا بعد سقوط قنطرة داوود.

1

_2

3

مقابلة مع نائب رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية غرداية، مصدر سابق. مقابلة مع مدير إذاعة غرداية المحليّة 2009/ 03/08، بمقر الإذاعة.

مقابلة مع مدير البرمجة بإذاعة غرداية المحلية، مصدر سابق.

110