دور الاتصال في إدارة الأزمات: كارثة فيضانات غرداية (2008) أنموذجا (دراسة ميدانية) فطيمة بوهاني

دور الاتصال في إدارة الأزمات

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الخاتم

وبالرجوع إلى أسس ومبادئ إدارة الأزمات، نجد أنّ إهمال استمرارية وجود خليّة أزمة، أو متابعة مستمرة على مستوى المنظمة (الإدارة المحلية)، تعنى بدراسة وتحليل المعلومات الواردة إليها من خلال توصيات مؤسسات الرقابة الرسمية والعرفية، أثر بدرجة كبيرة على نجاح العملية الاتصالية التي غاب فيها القائم بالاتصال لدى الهيئة الرسمية الإدارة) المحلية، لأن دوره مرتبط ــ في هذه الحالة - بسياسة الفعل وردّ الفعل التي من خلالها كان بإمكان السلطات المحلية تجنب الخسائر البشرية والمادية التي سجلت أثناء الكارثة، ومنه تجنب الأزمة التي أنتجتها الأمر الذي يفسر عدم اهتمام الإدارة المحلية بسياسة التخطيط المستقبلي لمواجهة الأزمات المحتملة، رغم معرفتها لطبيعة الأخطار المهددة لمنطقة ميزاب) الفيضانات، وهذا ما جعلها في الأسبوع الأول من الأزمة تضطرب وترتجل وتفقد السيطرة على الوضع.

إن إهمال مرحلة ما قبل الأزمة، لا يعني إهمال مرحلة الأزمة. فرغم ما لمسناه من سلبيات في هذه المرحلة، لمسنا بعض الإيجابيات في المرحلة الموالية، فقد عملت الإدارة المحلية من خلال خليتي أزمة ولائية ووطنية كانتا تعملان في تلك الأثناء بالتنسيق مع خلية أزمة ثالثة تابعة للهيئة العرفية، بمبدأ التصدّي للأزمة بسرعة ومحاولة إيجاد الحلول لمشاكلها قبل أن تتفاقم، وذلك من خلال إستراتيجية الشفافية والمشاركة التي تمّ من خلالهما التخطيط للاتصال بجمهورها من المتضررين ووسائل الإعلام الوطنية والأجنبية.

فقد تلقت الرسالة الموجهة من السلطات الرسمية إلى المواطنين في اتجاه نازل رجع صدى قوي من طرف مستقبليها (المتضررين (خصوصا بعد الجهود الاتصالية التي بذلتها الهيئة العرفية لأجل تفعيل العملية الاتصالية بين الطرفين، وهذا ما لمسناه في دراستنا هذه، حيث أننا استنتجنا أن غياب الاتصال النازل فى الإدارة الجزائرية قد أثر سلبا على سير المعلومة بين القمة والقاعدة، الأمر الذي أدى إلى ضخامة الخسائر، وحال في نفس الوقت دون تضامن سكان المنطقة مع السلطات المحلية التي سارعت إلى الاستنجاد بالمجتمع المدني أعيان، جمعيات … )، لهذا نرى بضرورة تحرر الإدارة الجزائرية من عقدة الاتصال الصاعد فقط، وإجبارية مد جسور التواصل بتفعيل العملية الاتصالية في

125