دور الاتصال في إدارة الأزمات: كارثة فيضانات غرداية (2008) أنموذجا (دراسة ميدانية) فطيمة بوهاني

دور الاتصال في إدارة الأزمات

الجزء ١ · صفحة ١٦

مة

إجرائيا، الأزمة عبارة عن حدث مفاجئ، سريع، غير متوقع، لكن يمكن التنبؤ به من خلال تكرار نفس الأسباب، ولوجود مراكز ومصادر معلومات رسمية وغير رسمية، تعمل على

رصد مؤشراتها المعروفة، لأنّها نتاج كارثة طبيعية (الفيضانات) عهدتها المنطقة منذ قرون. إدارة الأزمات هي " القدرة على التنبؤ بالأزمة، ومن ثم التخطيط السليم والاستعداد والتحضير لمجابهتها لكي تتم إعادة التوازن إلى وضعها الطبيعي كما كان من قبل حدوث الأزمة. (1) ونقصد بإدارة الأزمة في هذه الدراسة، الجهود الاتصالية المبذولة من طرف القائمين بالاتصال في كل من الهيئتين الرسمية والعرفية من أجل تحويل مسار الأزمة والسيطرة عليها.

الكارثة: أمّا الكارثة فهي مشكلة ولكنها في غالب الأحيان لا تكون من صنع البشر، كالزلازل والبراكين وتوابع الحروب والفيضانات المدمرة والأعاصير الكاسحة .. الخ، فهي ذات قوى أضخم من أن تواجه بالإمكانيات العادية للإنسان الفرد أو حتى الجماعة أو للدولة في بعض الأحيان مثل إعصار (تسونامي) الذي حدث في جنوب شرق آسيا مؤخرا وكتلك الأعاصير التي تهبّ على شواطئ الولايات المتحدة الأمريكية فى كثير من الأحيان، وكتلك الفيضانات التي تحدث في شبة القارة الهندية وما جاورها من أقطار، وكتلك الزلازل التي تحدث في وسط آسيا أو في اليابان.

هذه كلها كوارث وليست مجرد أزمات، وتمتد آثارها إلى آفاق بعيدة وتطول الذوات والبشر والبنى الأساسية، وتخلف الكثير من الدمار والتخريب، ومن الممكن أن تنتج عنها أزمات لا حصر لها أزمات فردية وأزمات اجتماعية وأزمات اقتصادية وكل أزمة منها في حاجة إلى فنّ في إدارتها من خلال منظومة متكاملة يطلق عليها اسم السيناريو الاتصالي.

أما إجرائيا، فهي تلك الحالة المفاجئة السريعة، والمتسببة في حدوث أزمات طبيعية، تنجر عنها أزمات أخرى، صحيّة سكنية غذائية … الخ، تستدعي الاستنفار الفوري لكل هياكل ومؤسسات الدولة، كما تستدعي الاستعمال المكثف والمخطط للاتصال بأشكاله، وبتقنياته

المختلفة.

1 - قدري علي عبد الحميد إدارة الازمات والجمهور، القاهرة، مكتبة مدبولي، 2001، ص 196

12