دور الاتصال في إدارة الأزمات
الجزء ١ · صفحة ٤٧الاتصال وتطبيقاته الحديثة
من خلال ما تقدّم، يتّضح لنـ جليّا، الفرق بين الاتصال والإعلام، ففي الأول (الاتصال) " … يتم تحويل المعلومة لفائدة المرسل، حيث يستعد من خلالها لمجابهة الحالات الطارئة، بالتخطيط المسبق لها، في حين يكون الأمر في الإعلام لصالح المتلقي، الذي يتفادى التعامل مع الإشاعات التي تزيد من قلقه وبالتالي من تسبّبه في تأزم الأوضاع، فيسعى بكل ما لديه من إمكانيات مادية ومعنوية إلى مد يد العون والمساعدة في التصدّي للتغييرات الحاصلة، والحد من تطوراتها. (1)
ورغم هذا الاختلاف، يبقى الغرض الأساسي من هذه الأنشطة الاتصالية التدخلات السريعة لاجتناب أو الحد من تطوّر الأخطار أو المشاكل المهدّدة، قبل وقوعها، والتقليل من حجم خسائرها وأضرارها المحتملة، بالتنبؤ المسبق لها من خلال ما يصل المنظمة من معلومات تتيح الاستعدادات المادية والبشرية اللازمة لمجابهة الوضع، حيث يتم إعداد خطط اتصالية محدّدة ومحكمة لإدارة الأزمات.
فما هو اتصال الأزمات؟
بدأ الاهتمام به، وما هي دوافع ذلك؟
إن الحاجة إلى الاتصال في وضعية أزمة ناتج عن انحراف نظامي للتلقي الذي يملكه إداريو ومسيرو الوضعية التي يعيشونها بالنسبة إلى الممثلين الخارجيين أو الجمهور بصفة عامة، ولتقريب كليهما – قدر المستطاع – إلى فهم وإدراك مطابق للأحداث، يجب العمل
على سد الفراغ الموجود بين مستويي التلقي، والذي غالبا ما يعود بالسلب على المنظمة.
فاتصال الأزمة – كما أكد Lagadeck - لا يجب أن يكون في أي ظرف من
-
الظروف، آخر ما تبقى للمنظمة العاجزة، إذ لا يمكنه استدراك مسؤوليته حتى بمساعدة أحدث تقنيات الاتصال. لهذا استلزم الأمر التأكيد أولا على فكرة هامة، من شأنها إلهام اتصال
1 - Louisa Dris -Ait Hammadouche، Catastrophes Naturel، De La Crise De La Communication A La Communication De La Crise، Pour un débat citoyen sur la défense civile، 3 emes journées d'étude parlementaires sur la défense nationale، Conseil de la Nation، Alger، 25 - 26 et 27 février 2006، P 291.
43